للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن هاشم جد رسول الله أن قريشًا خرجت فارة من أصحاب الفيل، وهو غلام شاب فقال: والله لا أخرج من حرم الله أبتغي العز في غيره قال: فجلس عند البيت وأجلت عنه قريش فقال:

لا هم إن المرء يمـ … نع رحله فامنع رحالك

لا يغلبن صليبهم … وضلالهم غدوا (١) محالك

قال: فلم يزل ثابتًا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه، فرجعت قريش وقد عظم فيها لصبره وتعظيمه محارم الله ﷿، فبينما هو في ذلك وقد ولد له أكبر بنيه فأدرك وهو الحارث بن عبد المطلب، فأتي عبد المطلب في المنام فقيل له: احفر زمزم (٢) خبئة الشيخ الأعظم فاستيقظ فقال: اللهم بين لي، فأتي في المنام مرة أخرى فقيل له: احفر زمزم بين الفرث والدم عند نقرة الغراب في قرية النمل مستقبلة الأنصاب الحمر، فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرام، ينظر ما سمي له من الآيات، فنحرت بقرة بالحزورة فانفلتت من جازرها بحشاشة نفسها، حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم، فجزرت تلك البقرة في مكانها حتى احتمل لحمها، فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث فبحث عن قرية النمل، فقام عبد المطلب فحفر هنالك، فجاءته قريش، فقالت لعبد المطلب: ما هذا الصنيع؟ إنا لم نكن نزنك بالجهل لم تحفر في مسجدنا؟ فقال عبد المطلب: إني لحافر هذا البئر ومجاهد من صدني عنها، فطفق هو وابنه الحارث، وليس له ولد يومئذ غيره فسفه عليهما يومئذ ناس من قريش فنازعوهما، وقاتلوهما وتناهى عنه ناس من قريش لما يعلمون من عتق نسبه، وصدقه واجتهاده في دينهم يومئذ، حتى إذا أمكن الحفر واشتد عليه


(١) في الأصول: "عدوا" بالعين المهملة، والمثبت لدى ابن هشام في السيرة ١/ ٥١. وغدوا: غدا، وهو اليوم الذي يأتي بعد يومك، فحذفت لامه، ولم يستعمل تاما إلا في الشعر.
(٢) انظر في ذكر حفر زمزم: سيرة ابن هشام ١/ ١٤٢ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>