مشيت بين هذين الجبلين تعللت حتى يموت الصبي ولا أراه.
يقول ابن عباس: فمشت بينهما أم إسماعيل ثلاث مرات، أو أربع ولا تجيز ببطن الوادي في ذلك إلا رملًا.
يقول ابن عباس: ثم رجعت أم إسماعيل إلى ابنها فوجدته ينشع كما تركته، فأحزنها فعادت إلى الصفا تعلل حتى يموت ولا تراه، فمشت بين الصفا والمروة كما مشت أول مرة.
يقول ابن عباس: حتى كان مشيها بينهما سبع مرات يقول: قال ابن عباس قال أبو القاسم ﷺ: "فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة"، قال: فرجعت أم إسماعيل تطالع ابنها فوجدته كما تركته ينشع فسمعت صوتًا فراث (١) عليها، ولم يكن معها أحد غيرها فقالت: قد أسمع صوتك فأغثني إن كان عندك خير، فخرج لها جبريل ﵇ فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البئر، فظهر ماء فوق الأرض حيث فحص جبريل.
يقول ابن عباس: قال أبو القاسم ﷺ: "فحاضته أم إسماعيل بتراب ترده خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنتها"، يقول أبو القاسم ﷺ:"ولو تركته أم إسماعيل كان عينا معينا يجري". يقول ابن عباس: فجاءت أم إسماعيل بشنتها، فاستقت وشربت فدرت على ابنها.
فبينا هي كذلك إذ مر ركب من جرهم قافلين من الشام في الطريق السفلى، فرأى الركب الطير على الماء فقال بعضهم: ما كان بهذا الوادي من ماء، ولا أنيس، يقول ابن عباس: فأرسلوا جريين لهم حتى أتيا أم إسماعيل، فكلماها ثم رجعا إلى ركبهما فأخبراهم بمكانها، فرجع الركب كلهم حتى حيوها فردت عليهم وقالوا: لمن هذا الماء؟ قالت أم إسماعيل: هو لي، قالوا: أتأذنين لنا أن نسكن معك عليه؟ قالت: نعم قال ابن عباس: قال أبو
(١) تحرف في أ، ب إلى: "رَأَت" وصوابه من الأصل. ورَاثَ: أبطأ.