أهل ذلك البيت، وولاته، وحماته، وخدامه، وسدانه، وخزانه، وحجابه حتى يبتدعوا ويغيروا.
فإذا فعلوا ذلك فأنا الله أقدر القادرين على أن أستبدل من أشاء بمن أشاء، أجعل إبراهيم إمام أهل ذلك البيت، وأهل تلك الشريعة يأتم به من حضر تلك المواطن من جميع الإنس والجن، يطئون فيها آثاره، ويتبعون فيها سنته، ويقتدون فيها بهديه، فمن فعل ذلك منهم أوفى نذره واستكمل نسكه، ومن لم يفعل ذلك منهم ضيّع نسكه وأخطأ بغيته.
فمن سأل عني يومئذ في تلك المواطن: أين أنا؟ فأنا مع الشعث الغبر الموفين بنذورهم المستكملين مناسكهم المبتهلين إلى ربهم الذي يعلم ما يبدون وما يكتمون.
وليس هذا الخلق ولا هذا الأمر الذي قصصت عليك شأنه يا آدم بزائد في ملكي، ولا عظمتي، ولا سلطاني، ولا شيء مما عندي إلا كما زادت قطرة من رشاش وقعت في سبعة أبحر (١) تمدها من بعدها سبعة أبحر (١) لا تحصى، بل القطرة أزيد في البحر من هذا الأمر في شيء مما عندي ولو لم أخلقه لم ينقص شيئًا من ملكي ولا عظمتي ولا مما عندي من الغناء والسعة إلا كما نقصت الأرض ذرة وقعت من جميع ترابها، وجبالها، وحصاها، ورمالها، وأشجارها، بل الذرة أنقص في الأرض من هذا الأمر لو لم أخلقه لشيء مما عندي، وبعد هذا من هذا مثلًا للعزيز الحكيم".
حدثنا مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه بنحوه.