بالعنبر والمسك ولطخ جدرها من خارج بالمسك وسترها بالديباج، وأدخل الحجر فيها ورد الركن الأسود في موضعه، وكان قد انكسر بثلاث فرق من الحريق الذي أصاب الكعبة، وكان الركن عند ابن الزبير في بيته في صندوق عليه قفل، فلما بلغ البناء موضع الركن، جاء ابن الزبير حتى وضعه هو بنفسه وشده بالفضة، فهو مشدود بالفضة واعتمر من خيمة جمانة ماشيًا، فرأى الناس أن قد أحسن ابن الزبير ولبى، حتى نظر إلى البيت.
وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: وفد الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، على عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك: ما أظن أن أبا خبيب -يعني ابن الزبير- سمع من عائشة ﵂ ما كان يزعم أنه سمعه منها، قال الحارث: أنا سمعته منها، قال: سمعتها تقول ماذا؟ قال: سمعتها تقول: قال رسول الله ﷺ: "إن قومك استقصروا في بنيان الكعبة، ولولا حداثة قومك بالشرك أعدت فيها ما تركوا منها، فإن بدا لقومك أن يبنوها، فهلمي لأريك ما تركوا من البيت" فأراها قريبًا من سبعة أذرع.
حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن عطاف بن خالد المخزومي، عن أبيه، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: سمعته يقول: لقد كان عبد الملك بن مروان ندم حين هدم البيت، ورده على بنيانه الأول، قال: ليتني كنت حملت ابن الزبير وما تحمل.
حدثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن إبراهيم بن شعيب مولى لقريش، عن المسور بن رفاعة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: لما حج سليمان بن عبد الملك وهو خليفة، طاف بالبيت وأنا إلى جنبه، قال: كيف كان بناء الكعبة حين بناها ابن الزبير؟ فأشار له عمر بن عبد العزيز وهو إلى جنبه، من الشق الآخر إلى ما كان ابن الزبير فعل، وأنه جعل لها بابين، وأدخل الحجر في البيت، فقال سليمان: ليت أن أمير المؤمنين -يعني عبد الملك-