الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن عليم الكندي، قال: قال سلمان الفارسي: لتحرقن هذه الكعبة على يدي رجل من أهل الزبير.
أخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن عبد الله بن جعفر الزهري قال: سألت أبا عون: متى كان احتراق الكعبة؟ قال: يوم السبت لليال خلون من شهر ربيع الأول، قبل أن يأتينا نعي يزيد بن معاوية بتسعة وعشرين يومًا، وجاء نعيه في هلال شهر ربيع الآخر ليلة الثلاثاء سنة أربع وستين، قلت: وما كان سبب احتراقها؟ قال: جاءنا موت يزيد، توفي لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، وكانت خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر، والحصين بن نمير يومئذ عندنا، وكان احتراقها بعد الصاعقة التي أصابت أهل الشام بعشرين ليلة، قال أبو عون: ما كان احتراقها إلا منا، وذلك أن رجلًا منا -وهو مسلم بن أبي خليفة المذحجي- كان هو وأصحابه يوقدون في خصاص لهم حول البيت، فأخذ نارًا في زج رمحه في النفط، وكان يوم ريح، فطارت منها شررة فاحترقت الكعبة حتى صارت إلى الخشب، فقلنا لهم: هذا عملكم، رميتم بيت الله ﷿ بالنفط والنار! فأنكروا ذلك.
قال: حدثني محمد بن يحيى قال: قال الواقدي: حدثني رباح بن مسلم، عن أبيه قال: كانوا يوقدون في الخصاص، فأقبلت شررة هبت بها الريح، فاحترقت ثياب الكعبة واحترق الخشب.
حدثني محمد بن يحيى قال: قال الواقدي: وحدثني عبد الله بن يزيد، عن عروة بن أذينة قال: قدمت مكة مع أبي يوم احترقت الكعبة، فرأيت الخشب قد خلصت إليه النار، ورأيتها مجردة من الحريق ورأيت الركن قد اسودّ فقلت: ما أصاب الكعبة؟ فأشاروا إلى رجل من أصحاب ابن الزبير، فقالوا: هذا احترقت الكعبة في سببه؛ أخذ نارًا في رأس رمح له، فطارت به الريح فضربت أستار الكعبة فيما بين الركن اليماني إلى الركن الأسود.