قال أبو الوليد: وقد ذكر الله تعالى الفيل وما صنع بأصحابه فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ … ﴾ إلى آخرها، ولو لم ينطق القرآن به لكان في الأخبار المتواطئة والأشعار المتظاهرة في الجاهلية والإسلام حجة وبيان لشهرته، وما كانت العرب تؤرخ به فكانوا يؤرخون في كتبهم وديوانهم من سنة الفيل. وفيها ولد رسول الله ﷺ فلم تزل قريش والعرب بمكة جميعًا تؤرخ بعام الفيل، ثم أرخت بعام الفجار، ثم أرخت ببنيان الكعبة فلم تزل تؤرخ به حتى جاء الله بالإسلام، فأرخ المسلمون من عام الهجرة، ولقد بلغ من شهرة أمر الفيل وصنع الله بأصحابه واستفاضة ذلك فيهم حتى قالت عائشة ﵂ على حداثة سنها: لقد رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين ببطن مكة يستطعمان، وقد ذكر غير واحد من أحداث قريش أنه رآهما أعميين.