للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقال له: دوس بن ذي ثعلبان، فذهب على فرس له يركض حتى أعجزهم في الرمل، فأتى قيصر فذكر له ما بلغ منهم واستنصره، فقال له: بعدت بلادك عنا، ولكن سأكتب لك إلى ملك الحبشة، فإنه على ديننا فينصرك.

فكتب له إلى النجاشي يأمره بنصره، فلما قدم على النجاشي بعث معه رجلًا من الحبشة يقال له: أرياط وقال: إن دخلت اليمن فاقتل ثلث رجالها، وأخرب ثلث بلادها.

فلما دخلوا أرض اليمن تناوشوا شيئًا من قتال ثم ظهر عليهم أرياط، وخرج زرعة ذو نواس على فرسه فاستعرض به البحر حتى لجج به فماتا في البحر، وكان آخر العهد به، فدخلها أرياط فعمل ما أمر به النجاشي، فقال قائل من أهل اليمن في ذلك مثلًا يضربه: لا كدوس، ولا كأعلاق رحله.

وقال ذو جدن فيما أصاب أهل اليمن، وما نزل بهم (١):

دعيني لا أبا لك لن تطيقي … لحاك اللّه قد أنزفت ريقي

لدى عزف القيان إذا انتشينا … وإذ نسقى من الخمر الرحيق

وشرب الخمر ليس علي عار … إذا لم يشكنى فيها رفيقي

وغمدان الذي نبيت عنه … بنوه مسمكًا في رأس نيق

مصابيح السليط يلحن فيه … إذا يمسي كتوماض (٢) البروق

فأصبح بعد جدته رمادًا … وغير حسنه لهب الحريق

وأسلم ذو نواس مستميتا … وحذر قومه ضنك المضيق

وقال ذو جدن أيضًا (٣):


(١) ابن هشام ١/ ٣٨.
(٢) كذا في "ب" وابن هشام، وفي الأصل أ: "كتيماض".
(٣) ابن هشام ١/ ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>