للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولكن شارلي لم يجد هذه الفنانة بين اللواتي عملن معه، وبين اللواتي تزوج منهن، فهو معذور إذا تولى بالتبديل والتغيير بطلاته، وإذا فر من زوجاته. فبطلاته يتعشقنه في عمله يردن منه أن يربحن الثروة والمجد، وزوجاته يتعشقن اسمه وجاهه وغناه ويردن منه بعد ذلك أن يكون خارج عمله لهن هن لا لهذه الدنيا التي يستخلص منها مادة فنه

- أليس هذا حق المرأة على زوجها. . .؟

- قد يكون من حق المرأة على زوجها أن تستخلصه لنفسها إذا لم يكن زوجها فناناً صاحب رسالة. أما إذا كان زوجها مشغولاً حتى عن نفسه بما في الكون من آيات وبدائع، وإذا يعيش في هذه الدنيا مباحاً لكل من يريد أن يتذوقه وأن يأخذ منه، فلماذا لا تنكب عليه هي تستوعب كل ما يمكنها أن تستوعبه منه. . . ولماذا لا تجد في فنه المتعة. . . لماذا؟ إلا أن تكون نفسها عاجزة عن تذوق الفن والاستمتاع به. . .

- وهل تريد من زوجة الفنان أو من تلميذته أن تقضي معه الحياة متنقلة من ملحوظة إلى ملحوظة، ومن عبرة إلى عبرة، ومن أغنية إلى أغنية، ومن قصيدة إلى قصيدة. . . ولا يكون لها منه ذلك؟

- وماذا تريد منه غير ذلك؟

- تريده هو؟

- وأي شيء فيه هو غير ذلك؟

- فيه أنه رجل، وأنها امرأة

- وإنه رجل وإنها امرأة. . . أوأنكر أحد ذلك؟

- إنه هو الذي ينكره. . . فهو فيما أظن لا يكاد يقيم علاقته مع صاحبته حتى يحسب أنه قد تم له ما يريد من الاستيلاء عليها، ثم يعمد بعد ذلك إلى ما يرضيه هو لا ما يرضيها هي. . . فهو يكثر معها من الحديث عما يراه في الدنيا وفي الكون وفي الملكوت. . . يحدثها عن النجوم والشموس والصراصير والنمل، وقد لا يخطر على باله طول السنين أن يذكر جمالها بكلمة، أو أن يمدح ثوباً من ثيابها أو أن يطري بعض زينتها ناسياً في هذا أن المرأة مخلوق لا يطيق الحياة وحده، وأنها تفزع كل الفرع ما لم تحس التهافت عليها. . . إنها يا أخي قد خلقها الله لغيرها. . . خلقها للرجل وهي لا تقوم بذاتها

<<  <  ج:
ص:  >  >>