الشكل والأسلوب تنطق بهذا الطابع الغربي، ومن أمثلة ذلك كثرة استعمال المجازاتوالجمل الغربية. وأغرب من ذلك كله جرى المؤلف على طريقة اقتباس فقرات من الإنجيل في رأس كل فصل من فصوله. ويوجد فرق محسوس في اللهجة والموضوع بين نصف القصة الأول ونصفها الثاني. أما الأول فأنه يسير في دائرة الحياة الاجتماعية المصرية ولا يمكن أن يصور ما فيه من فكاهة وعطف إلا قلم كاتب مصري. أما النصف الثاني فيستبين فيه جو آخر وتتغير فيه اللهجة الأولى تدريجياً كما لو كان أسلوب المؤلف قد تأثر بما انتاب بطل القصة في هذا النصف.
ونحن دون أن ننكر على المؤلف إصابته في الخيال، نقرر أن (إبراهيم الكاتب)(كزينب) واضحة الصلة بالرواية الغربية، ولكن ما حوته زينب من العواطف لا يروق في عين المازني الذي تتجه ميوله إلى جهة أقوى، والذي يهتم بتمثيل الحقيقة. وفي هذه الحالة نقول إن تداعي الأفكار الأدبية التي يمتاز بها فكر المازني قد صرف ذهنه إلى رواية (سانين) فأوجد صلة بين رواية المازني أو على الأقل بين جزء منها في تصوراتها وبين هذه الرواية الروسية التي ترجمها المازني تحت عنوان (ابن الطبيعة). نعم إن رواية إبراهيم الكاتب تختلف كل الاختلاف في الخطة وفي طريقة الاتساع عن قصة (سانين) ولكن شخصية إبراهيم قد استعادت بعض الشيء من شخصية سانين. وفي رواية المازني منظر يعتبرترجمة حرفية لخاتمة القصة الروسية.
ومما تقدم نرى أنالقصة المصرية كما يتجلى في كتابة كاتبين من أكبر كتابها، لا تزال دون المثل الذي رسمه لها الكتاب. ولا تصل القصة المصرية إلى كمالها، إلا بالجمع بين المقدرة الفنية التي يمتاز بها كتاب الغرب وبين الإلهام المصري. وإلى أن يصل الكتاب إلى ذلك سيظل معظم القراء المصريين مقبلين على آداب غيرهم، ولن يقف تيار الأدب الأوروبي إلا إذا تسنى للمصريين أن يخلقوا فناً جديداً من فنون الكتابة بواسطته تظهر القصة المصرية في معناها الحقيقي.