ورأيتها تمسك يدي وتقول: فلان. . . أنت عزيز علي. . . إنني أشفق على حياتك أن تتحطم، وعلى روحك أن يعصف بها إعصار. . . لهذا فأنا لا أوافق على الخطبة!!
. . . عزيزي الأستاذ لقد حدثتك عن الأحلام التي كانت تعمر فكري. . . وعجبت من سرعة إزدهارها. لقد ذبلت اليوم بسرعة أيضاً. . . وها أنا أحس بقسوتها وضراوتها في فكري
قالت:
- أنت الآن في نظري صديق عزيز أثق بقلبه، وأطمئن إلى إنسانيته. . . لهذا سأقص عليك سراً كتمته عن جميع أصدقائي وأوثق الناس بي صلة. . . الماثلة أمامك فتاة تجرعت صاب الخديعة، ولقيت جزاء سذاجتها وبراءتها، وطيبة قلبها. . . لقد كنت أتصور الدنيا خالية إلا من الحب والطيبة فأوغلت في دروبها منقادة بانطلاقي حتى تعرفت على رجل! صورته ليالي سهادي ملاكاً يمثل القدسية على وجه الأرض، وانجرفت مع تيار تصوراتي إلى شاطئه، فأحببته من صميم قلبي، حباً جارفاً مجنوناً عاصفاً حتى رحت أهرع إلى صدره حين يستبد بي الضجر، وتزرع الدنيا بذور الأحزان في قلبي. . . لقد كنت أقرأ كثيراً مما يكتبه الفرنسيون المصابون بهستريا الحب، فأنصاع إلى آرائهم وأدخل في جنائن مخيلاتهم، وأهيم في الأودية التي تخلقها أفكارهم. . . وأمتص رحيق الحب المحرق من شفتي محبوبي!!. كان صاحبي يعدني بالزواج، ويمنيني بالأماني العذاب، ويطفئ ظمئي بالتعلات. . . ولكنني والحمد لله ما زلت محتفظة بجوهرتي الغالية على رغم إغرائه وتوسله، وخوري أمام قوته الجارفة!!
ولكن الأيام والليالي تسير مسرعة غير متوانية. . . وصاحبي صامت إلا من إحراق أزهار أحلامي، حتى رأيت حبه لي يتحول إلى فتور، وشوقه ينقلب إلى نفور، وأراني وحيدة إلا من حب يائس لم تصبه الأيام المضنية بوهن. . . تلك الأيام التي قضيتها في ظلال هجرانه لي، وتتكية عني، ونفوره مني.
وذات يوم سمعت أنه سافر إلى الإسكندرية للزواج من فتاة من أسرة محترمة. . . وتوهج الحب في قلبي، وانقلب إلى شواظ من نار. . . وقام في نفسي ميل شديد إلى الانتقام ممن سلبني قلبي، وربطني معه، ثم ولى هارباً إلى الوجهة التي ليست وجهتي. فسافرت إلى