للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وحمى انف الملك الغساني فالتفت وراءه مغضبا ليرى الفزارى الذي وطئ إزاره، فبربر بزيرة أصحاب السلطان ولطم انف الفزارى فهشمه. . .

وعبرت لحظة اضطراب لم تطل، ثم استأنف الحجيج طوافه وهتافه؛ لم يقطع ضجيجهم وعجيجهم إلا صيحة هاتف مستصرخ: واعمراه!!

واستمع عمر إلى دعاء المستصرخ فدعاه إليه. . .

من أنت يا رجل؟

امرؤ من فزارة. . .

وما دعاك إلى الصراخ في بيت الله وحين طواف الحجيج؟

طائف من الطائفين لطمني فهشم انفي أسال دمي!

أتعرفه؟

لا اعرفه اسما ولكني اعرفه صفة. . .

إذا نقيدك منه!

ووقف الفزارى والى جانبه غلام عمر يتصفحان وجوه الناس حين منصرفهم من الطواف، حتى مر جبلة فأشار إليه الفزارى: هو ذاك!

وسيق ملك غسان إلى مجلس أمير المؤمنين عمر، فأوقف بين يديه ووقف الفزارى يحاذيه كتفا إلى كتف. . .

ماذا تقول يا أخا فزارة!

هذا لطمني فهشم انفي!

وما تقول يا جبلة؟

أنه وطئ إزاري فحله، فلولا حرمة هذا البيت لأخذت الذي فيه عيناه!

قال عمر مخضبا:

على رسلك يا جبلة! أما أنت فقد أقررت، فأما أن ترضيه وأما أقدته منك!

أتقيده مني وأنا ملك وهو سوقة!

يا جبلة، أنه قد جمعك وإياه الإسلام، فما تفضله بشيء إلا بالتقوى!

رويدك يا عمر، لقد - والله - رجوت أن أكون في الإسلام اعز مني في الجاهلية؛ وقد

<<  <  ج:
ص:  >  >>