كذلك اطلعت في مجلة الجيش على بحوث كثيرة عن الحرب في جميع ميادينها وأطوارها يضارع بعضها أحسن ما نقرأه لخبراء هذه الموضوعات في المجلات الأوربية والأمريكية
ولكننا نرى بعد هذا أن ملاحظتنا الأولى لا تزال قائمة في مكانها، لأنها متجهة إلى زعمائنا العسكريين وغير العسكريين ليشغلوا أوقات فراغهم بدراسة الموضوعات التي لا يغنى فيها غيرهم، وليس ظهور الكتب والفصول في هذا الصدد مما ينفي عن زعمائنا في مختلف ميادين الحياة أنهم متى فرغوا من العمل لم يشغلوا هذا الفراغ كما يشغله أمثالهم في البلاد الأخرى
ولا تزال ملاحظتنا الأولى قائمة من وجه آخر وهو الابتداع والإنشاء في درس شئون الحرب التي تمس البلاد المصرية من قريب
فالصحراء الغربية مصرية قبل كل شئ
ومن الواجب أن يكون علم المصريين بها وتعقيبهم على أساليب الدفاع والهجوم فيها هو العلم الأصيل الذي يرجع إليه الخبراء من أمم العالم بأسره، وأن يكون بين أيدينا اليوم كتب شتى عن الغزوات التي تعرضت لها مصر غرباً من بداية التاريخ إلى هذه الأيام، وأن تدرس هذه الغزوات دراسة عصرية كما يدرس الأوربيون غزوات هانيبال وأتيلا في بلادهم ليعلموا منها عوامل الضعف والقوة في الدفاع والهجوم على حسب اختلاف العصر والخطة والسلاح
فأين هو الكتاب المصري الذي يحقق لنا غزوات الليبيين لحدودنا الغربية؟ أو غزوات قواد الرومان ثم الفاطميين لتلك الحدود؟
وأين هو الكتاب المصري الأصيل الذي يحقق لنا المصادفات والمفاجآت والعوارض المنتظرة وغير المنتظرة مما حدث في أرضنا وتخومنا ونحن أحق الناس أن نعرف كل صغيرة وكبيرة عن تلك الأرض وتلك التخوم؟
ليس لي شأن بالمسائل العسكرية في ناحيتها الفنية، ولكني أعلم أن نيابتي عن الصحراء الغربية كلفتني أن أراجع كل ما تيسرت لي مراجعته عن تاريخها وتاريخ الغزوات الأجنبية فيها، وكان الشائع أن النفاذ منها في جميع وجهاتها مستحيل أو قريب من