للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

معنى قصيدة من القصائد الكثيرة تغنى فيها بحبها ولقائها ومناجاتها، ثم أرسلها في أفواه الرواة تطوف البادية والحاضرة حيث يقدر لها المطاف)

فالدكتور يعتقد أن العاشق الذي يحب ذلك الحب العذري لا يمكن أن يغدر بحبيبته ذلك الغدر، والأستاذ لا يحسب تعريضها للفضيحة غدراً بها ينقض حبه لها فهو يمكن أن يحبها حباً جماً ولا يبالي بفضحها على ذلك الشكل

وإني لأستأذن حضرة الأستاذين الكبيرين أن أقول: إن تصرف جميل مع بثينة في ذلك الحادث وفي قصائده التي تمس سمعتها ليس قاعدة لتصرف العشاق جميعاً. على أن تصرفا كهذا لا يتوقف على الحب وشدته أو ضعفه، وإنما يتوقف على أخلاق العاشق ونوع تربيته، فقد يتورع عاشق غير جميل عن أن يعرض حبيبته لفضيحة، وجميل لا يتورع، لأن لذلك خلقاً نبيلاً ليس لجميل، فيتحاشى أن يعرض حبيبته لملامة أو فضيحة بل يمكن أن يكون أنبل من ذلك فيعرض نفسه دون حبيبته لفضيحة لكي ينقذها منها أو من مثلها، وفي الروايات كثير من أمثلة ذلك. والروايات تمثل على الغالب حقائق لا مثلاً عليا وهمية فقط. ولا بد أن يكون بعض القراء قد وقعت لهم أو لذويهم حوادث من هذا القبيل. فالمسألة مسألة أخلاق لا مسألة حب. بل هي مسألة أنانية أو غيرية

والغالب أن الهوى العذري يعصم العاشق عن أذى معشوقه أو فضحه. وجميل لم يهو هوى عذرياً، لأنه لم يكن ممنوعاً من بثينة. أو أنه كان يتخطى المنع فيتصل بها على الرغم ممانعة أهله وأهلها وأراجيف الناس. وإن كان في شعره أو قوله ما يدل على أنه عذري الهوى فهو من قبيل الدعوى الكاذبة بالنزاهة والتعفف كما يفعل كثير من الناس حرصاً على سمعتهم وكرامتهم ومقامهم وهم كاذبون

نقولا حداد

<<  <  ج:
ص:  >  >>