صنعتها آلات جامدة فهي لا تجسد للعين ولا للقلب المزايا التي استحق أصحاب هذه الصور أن يحتفظ البرلمان المصري بصورهم لها وأن يزين جدرانها بها من أجلها. ولعله مما يزور عنه الذوق أن تكون دور الأوبرا المصرية خالية من صورة أو تمثال لسيد درويش وسلامة حجازي، وعبده الحامولي، ومحمد عثمان وغيرهم من الفنانين المصريين. . . ولعل. . . ولعل. . . ولست أريد أن أمضي في تعداد نواحي النقص هذه البارزة في حياتنا فنحن نعرفها، وليس فينا من يجهلها. . . والذي يهمنا اليوم هو أن نبدأ بعلاجها لأننا قد شبعنا كلاماً فيها.
بقيت بعد ذلك فكرة طريفة، قال لي الأستاذ محمد حسن: إن بعض الدول في أوربا تنفذها بالفعل، وهي أنها تلزم أصحاب العمارات والبنايات الكبيرة بأن يخصصوا اثنين في المائة على الأقل من تكاليف بناياتهم وعماراتهم بزخرفة هذه العمارات والبنايات وتزيينها بالرسوم والتماثيل والصور. ولا شك أن تنفيذ هذه الفكرة يفتح الميدان واسعاً جداً أمام الفنانين، وهو في الوقت نفسه لا يضر أصحاب العمارات والبنايات في شيء.
والآن: الطريق أمامنا ممهدة معبدة. ونحن إذا آمنا بفائدة الفن وفعله في النفوس وأردنا أن نستغله لترقية أنفسنا فإننا من غير شك سنجد أنفسنا حيال أزمة هي عكس الأزمة التي تشكو منها اليوم. . . فنحن اليوم نبحث عن عمل للفنانين. ولكننا عندما نبدأ بتنفيذ هذه الفكرة سنجد أنفسنا مشغولين بالبحث عن الفنانين لكثرة العمل.
وعلينا أن نذكر أخيراً أن الحكومة إذا بدأت بتقدير الفن والفنانين المصريين، فإن كثيرين من عظمائنا وأغنيائنا وفقرائنا سيتبعونها في هذا التقدير، لأننا شعب تعود أن يتأثر (الميري) دائماً. ويا حبذا أن نتأثر (الميري) في الخير.