أمام جبروت الكون وإبهامه وإصراره على إخفاء ما وراءه من أسراره. . . فماذا عساه أن يفعل إزاء هذا غير البكاء الدائم من عينيه المغلقتين المظلمتين إن كان محساً بالحياة مقدراً لمصيرها المجهول. . .؟ وغير اللعن الدائم للسموات والسعي بالإفساد في الأرض إن كان بليد الإحساس بالحياة، غافلا عن مصيرها. . .؟ وغير اللِّياذ بصنم: بشري أو حجري أو شجر أو شمس أو قمر أو ثعبان أو بقر إن كان محدود النفس جبان الرأي؟
أما الإيمان المشرق الواضح الذي يميز كل شيء ويضعه في مكانه، ويعرّف رب الكون بما يشبع رغبات العقل من غير إفساد لائتلاف العقيدة مع العلم ومع الفلسفة ويضع للإنسان غاية معروفة للحياة. . . فذلك ما كنت أفقده لو لم أنشأ مسلما
وهكذا يبزغ الفجر العقلي الجديد لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وسيتحول حب المؤمنين به الباحثين فيه إلى حب عقلي وتقدير بمقاييس موضوعية لا ذاتية إذ عرفوا أن رسالته لا تضارعها رسالة حديثة أو قديمة على كثرة تقلب الدنيا في المعتقدات والمذاهب والآراء.