للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صعوبة في دراسته، ولأميل بورل الوزير السابق وأستاذ السوربون دراسة هامة في موضوع الصدفة والاحتمالات. ولو أنهما في دراستهما للأسباب والمصادفات أرادا أن يجدا مثلاً أعلى يضربانه لحدوث المصادفة والمصادفة السعيدة للعالم، لاعتبرا الساعة التي طالعت فيها مدام كيري نشرة بكارل من الساعات السعيدة للعالم! ومن يدري فإن مركزنا العلمي اليوم وطريقة فهمنا للأشياء في العلوم الطبيعية، في نظرية الكم وغيرها، كان يتغير تغييراً كلياً، لو أن كيري لم تطالع هذه النشرة من نشرات المجمع العلمي

لقد شغلت أشعة بكارل ذهن مدام كيري: من أين هذا النشاط؟ وما هي طبيعته؟ هذا موضوع شائق للبحث. هذه تصلح رسالة تحضرها بعد أستاذية العلوم للحصول على دكتوراه الدولة في العلوم. هذه أرض عذراء للعمل والإنتاج، فأعمال بكارل حديثة لم يتعمق أحد في كل المعامل البحث في أوربا فيها، فلا كتب ولا نشرات علمية ولا مقدمات غير هذه النشرة الخالدة لبكارل التي تحمل سنة ١٨٩٦ مولد الكثير من الأحياء منا

وهكذا احتوت مدام كيري حجرة خالية من وسائل التدفئة ليست بالسوربون بل بفناء مدرسة الطبيعة بشارع لوموند، ولا يهم المشتغل بالأبحاث العلمية في جامعة كبيرة كالسوربون سوى السماح له بمكان يعمل فيه، وعلى الذين يقصرون عنايتهم على المباني فينفقون عليها الأموال الطائلة أن يتذكروا أن المباني ليست كل شيء، فالجامعات لم تكن يوماً أعمدة وصالات ونواقيس وأبراج، إذ من تلك الحجرة المتواضعة خرجت أبحاث الراديوم للعالم منتصرة مؤذنة بعصر جديد، تلك الأبحاث التي استحقت عليها مدام كيري جائزة نوبل مرتين

وقد بدأت أعمالها بأن تقيس قوة إشعاع الأيرانيوم وتوصلت في المبدأ لقواعد عامة غاية في الأهمية، منها أن قوة الإشعاع تتناسب مع كمية الأيرانيوم وأن الإشعاع لا يتأثر بالتفاعل الكيميائي للأيرانيوم ولا بالعوامل الخارجية كالحرارة والضوء

يحدث كثيراً في العلوم التجريبية أن ظواهر لا تجد تفسيراً في المبدأ ويحار الباحث في تعليلها، ولكنه لا يلبث أن يجد التفسير في قوانين معروفة وسابقة فيقف التجديد في هذه الناحية عند هذا الحد. أما هذه الملاحظات الأولى وغيرها لمدام كيري فقد كانت على عكس ذلك، إذ ظهر لها أنها أمام ظواهر جديدة وأن أصل الإشعاع لابد وأن يكون خواص

<<  <  ج:
ص:  >  >>