للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

المنخفضة التي لم يغير تعاقب الزمن شيئاً من أوضاعها بكثير من الملوك والعظماء في مختلف العصور؛ وقد وضعت على بابه لوحتان من الرخام نقشت عليهما أسماء هؤلاء الملوك والعظماء وتواريخ نزولهم فيه؛ ولفت نظرنا بين هذا الثبت بنوع خاص اسم أمير تونس حيث نزل في فندق النسر الذهبي مع حاشيته في سنة ١٥٤٠م، واسم يوهان فولفجانج فون جيته شاعر ألمانيا الأكبر حيث نزل فيه سنة ١٧٩٨م، وأسماء عدة أخرى من ملوك أوربا وأمرائها نزلوا فيه في القرن السادس عشر أو السابع عشر أو الثامن عشر؛ وإن الإنسان ليتلو هذا الثبت التاريخي الحافل متأثراً، وهو يرجع بذهنه إلى تلك التواريخ والعصور البعيدة فيأخذه شعور من الإجلال والروع لهذا القديم التالد الذي مازال يمتلئ حياة ورغبة في مسايرة الزمن. ولقد كان مقام جيته في فندق (النسر الذهبي) حادثاً ذا أهمية خاصة خلدت ذكراه إلى يومنا بإقامة مطعم باسم جيته إلى جانب الفندق مازال مقصد الواردين من كل صوب؛ يجذبهم اسم الشاعر وذكراه قبل أن تجذبهم الأطعمة الشهية التي يتناولونها، وروح الشاعر ترفرف عليهم

وتوجد بالمدينة أيضاً عدة منشآت أخرى من فنادق ومطاعم وأبهاء للنبيذ يرجع معظمها إلى قرنين أو ثلاثة قرون ومنها بهو النبيذ الشهير (أوتوبرج) الذي يرجع قيامه إلى نحو قرنين، ولا زال حيث هو يشرف على نهر (إن) ويقوم بنفس مهمته في استقبال الآكلين والشاربين

وفي العاصمة النمسوية فينا جملة كبيرة من هذه الفنادق والمقاهي التاريخية التي قطعت قروناً من أعمارها، وشهدت عصور الإمبراطورية الزاهرة، ولم تؤثر في حياتها أحداث الزمن، ولا زالت تقوم في جنبات العاصمة النمسوية تستطع بالليل كأنها قطع من النور؛ وهي تزهو جميعاً بماضيها كما تزهو بحاضرها. وقد يضيق بنا المقام إذا حاولنا هنا تعداد الأمثلة، وربما أتيحت لنا بعد فرصة أخرى للتحدث عن هذه المقاهي الشهيرة التي تلعب أكبر دور في الحياة الاجتماعية النمسوية، ولكنا نذكر سبيل على التمثيل مثلين يلفتان النظر بحق: أولهما مطعم (لنده) الشهير الذي يقوم حيث هو منذ أكثر من خمسمائة عام في شارع (البرج الأحمر)، (روتنتوم) والذي شهد حصار الترك الأول للعاصمة النمسوية سنة ١٥٧٠م، واحتفل منذ حين بمرور خمسمائة عام على قيامه، ومن الشائق أن ترى تاريخ

<<  <  ج:
ص:  >  >>