للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَاتَلَهُمُ اللَّهُ جَعَلُوهُ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ مَا (١) لِإِبْرَاهِيمَ ولِلْأَزْلَامِ، وجَعَلُوا لها بَابًا وَاحِدًا فَكَانَ يُغْلَقُ ويُفْتَحُ، وكَانُوا قَدْ أَخْرَجُوا مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنْ حِلْيَةٍ ومَالٍ وقَرْنَيِ الْكَبْشِ وجَعَلُوهُ عِنْدَ أَبِي طَلْحَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وأَخْرَجُوا هُبَلَ وكَانَ عَلَى الْجُبِّ الَّذِي فِيهِ نَصَبَهُ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ هُنَالِكَ ونَصَبَ عِنْدَ الْمَقَامِ حَتَّى فَرَغُوا مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ فَرَدُّوا ذَلِكَ الْمَالَ فِي الْجُبِّ وعَلَّقُوا فِيهِ الْحِلْيَةَ وقَرْنَيِ الْكَبْشِ ورَدُّوا الْجُبَّ فِي مَكَانِهِ


= أن النبي أمر عمر بن الخطاب وهو بالبطحاء ان يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها فلم يدخلها حتى محيت الصور. وكان عمر هو الذي أخرجها كما فِي فتح الباري وسيأتي مثله فِي الكتاب. قال فِي الفتح: والذي يظهر أنه محا ما كان من الصور مدهونا مثلا وأخرج ما كان مخروطا اهـ. وفِي الزرقاني على المواهب ووقع عند الواقدي فِي حديث جابر: وكان عمر قد ترك صورة ابراهيم فلما دخل رسول الله رآها فقال: يا عمر ألم آمرك أن لا تدع فيها صورة قاتلهم الله جعلوه شيخا يستقسم بالازلام، ثم رأى صورة مريم فقال: امحوا مما فيها من الصور قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون. قال في الفتح: وفِي حديث اسامة: أنه دخل الكعبة فرأى صورة فدعا بماء فجعل يمحوها. وهو محمول على أنه بقيت بقية خفيت على من محاها اولا، وقد حكى ابن عائد عن سعيد بن عبد العزيز أن صورة عيسى وأمه بقيتا حتى رآهما بعض من اسلم من نصارى غسان فقال: انكما لببلاد عربية فلما هدم ابن الزبير البيت ذهبا فلم يبق لهما أثر وقال عمر بن شبة: حدثنا ابو عاصم عن ابن جريج سأل سليمان بن موسى عطاء أدركت فِي الكعبة تماثيل قال: نعم أدركت تمثال مريم فِي حجرها ابنها عيسى مزوقا وكان ذلك فِي العمود الاوسط الذي يلي الباب. قال: متى ذهب ذلك؟ قال: فِي الحريق وبه عن ابن جريج، أخبرني ابن دينار أنه بلغه أن النبي أمر بطلس الصور التي كانت فِي البيت وهذا سند صحيح ومن طريق عبد الرحمن بن مهران عن عمير مولى ابن عباس عن اسامة أنه دخل الكعبة فأمرني فأتيته بماء فِي دلو فجعل يبل الثوب ويضرب على الصور ويقول: قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون، انتهى. وروى ابن ابي شيبة عن ابن عمر أن المسلمين تجردوا في الازر وأخذوا الدلاء وانجروا على زمزم يغسلون الكعبة ظهرها وباطنها فلم يدعوا أثرا من المشركين إلا محوه وغسلوه، انتهى. فلعل صورة مريم كان لا يذهبها الغسل اهـ «كلام الزرقاني على المواهب. وأنت خبير بأن هذا كله أقوم شاهد على بطلان هذه الزيادة والله اعلم.
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وما».

<<  <  ج: ص:  >  >>