للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَا جَاءَ فِي تَجْرِيدِ الْكَعْبَةِ وأَوَّلِ مَنْ جَرَّدَهَا

• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ


= قال ابن حجر بعد أن ذكر هذه الروايات جميعها: وحصلنا فِي اول من كساها الديباج على ستة اقول: ١ خالد ٢ او فتيلة ٣ او معاوية ٤ او يزيد ٥ او ابن الزبير ٦ او الحجاج، ويجمع بينها بان كسوة خالد وفتيلة لم تشملها كلها وانما كان فيما كساها شيء من الديباج، وأما معاوية فلعله كساها فِي آخر خلافته فصادف ذلك خلافة ابنه يزيد، وأما ابن الزبير فكانه كساها ذلك بعد تجديد عمارتها فأوليته بذلك الاعتبار لكن لم يداوم على كسوتها الديباج، فلما كساها الحجاج بأمر عبد الملك استمر ذلك، فكانه أول من داوم على كسوتها الديباج فِي كل سنة اه. قلنا: وقد كسيت فِي بده خلافة الناصر العباسي كسوة خضراء، ثم كسيت فِي زمنه ايضا كسوة سوداء، فاستمر لونها اسودا الى الآن. ولما ضعف أمر العباسيين صارت ترسل الكسوة تارة من اليمن وأخرى من مصر، الى ان استقرت فِي مصر، فصارت ترسل الكسوة الخارجية السوداء اليها سنويا. وكان كلما يتجدد ملك او سلطان يرسل للكعبة بكسوة داخلية من الحرير الاحمر، فلما استولت الدولة العثمانية على مصر والحجاز اختصت الدولة المشار اليها بكسوة البيت الداخلية وكسوة الحجرة النبوية، علاوة على الشمع الكبار والصغار التي تسرج داخل الكعبة وخارجها وفِي مقامات المسجد الحرام والمآثر الشريفة، وكذا طيب الكعبة وبخورها كعطر الورد وماء الورد والعنبر والند، وكذلك الحبال التي تلزم لربط استار الكعبة كانت كل هذه الاشياء الاخيرة ترسل سنويا مع المحمل الشامي. واختصت مصر بكسوة الكعبة الخارجية، وبقيت مصر تصنع اقمشة الكسوة الداخلية والخارجية كلها الى عام ١١١٨ حيث أمر السلطان احمد بن السلطان محمد الرابع بحياكة كسوة الكعبة الداخلية التي ترسل من قبل السلطان عام توليه الملك فِي استنبول، فصنعت فيها وارسلت فِي العام التالي الى مكة عن طريق مصر، فاختصت استانبول من ذلك الوقت بحياكة الكسوة الداخلية، واستمر سلاطين آل عثمان فِي ارسالها على النحو المذكور الى عهد السلطان عبد العزيز ابن السلطان محمود الثاني حيث انقطعت الدولة العثمانية عن ارسال الكسوة الداخلية، وبقيت الكسوة التي كان ارسلها السلطان المشار اليه عام ١٢٧٧، فِي الكعبة الى يومنا هذا. ولما دخل الامام سعود الكبير بن عبد العزيز آل سعود الى الحجاز انقطعت مصر عن ارسال الكسوة الخارجية، فكساها الامام المشار اليه عام ١٢٢١ من القز الاحمر ثم كساها فِي الاعوام التالية بالديباج والقيلان الاسود وجعل ازارها وكسوة بابها من الحرير الاحمر المطرز بالذهب والفضة. ولما استردت الدولة العثمانية الحجاز عادت مصر الى ارسال الكسوة الخارجية كالسابق. وفِي عامي ١٣٣٢ و ١٣٣٣ هـ وذلك عقيب اعلان الحرب العامة، منعت الحكومة الانكليزية

<<  <  ج: ص:  >  >>