للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَدَفَعُوا مَعًا فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي نَاحِيَةٍ يَدْفَعُ بِهِمْ عَتَّابُ ابن أَسِيدٍ ويَقِفُ بِهِمُ الْمَوَاقِفَ، لِأَنَّهُ أَمِيرُ الْبَلَدِ، وكَانَ الْمُشْرِكُونَ مِمَّنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ ومَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فِي نَاحِيَةٍ يَدْفَعُ بِهِمْ أَبُو سَيَّارَةَ الْعَدْوَانِيُّ عَلَى أَتَانٍ عَوْرَاءَ رَسَنُهَا لِيفٌ، قَالَ (١) فَلَمَّا كَانَ سَنَةَ تِسْعٍ، وَقَعَ الْحَجُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى مَكَّةَ واسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْحَجِّ وعَلَّمَهُ الْمَنَاسِكَ وأَمَرَهُ بِالْوُقُوفِ عَلَى عَرَفَةَ وعَلَى جَمْعٍ، ثُمَّ نَزَلَتْ سُورَةُ بَرَاءَةٌ خِلَافَ أَبِي بَكْرٍ فَبَعَثَ بِهَا النَّبِيُّ مَعَ عَلِيٍّ وأَمَرَهُ إِذَا خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ، وفَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ قَامَ عَلِيٌّ، فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ سُورَةَ بَرَاءَةٌ ونَبَذَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ عَهْدَهُمْ، وقَالَ: لَا يَجْتَمِعَنَّ مُسْلِمٌ ومُشْرِكٌ عَلَى هَذَا الْمَوْقِفِ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الَّذِي يَخْطُبُ عَلَى النَّاسِ ويُصَلِّي بِهِمْ ويَدْفَعُ بِهِمْ فِي الْمَوْقِفِ، فَلَمَّا كَانَ سَنَةَ عَشْرٍ، أَذِنَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ فِي الحج، فَحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ - وهِيَ حَجَّةُ التَّمَامِ - فَوَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السماوات والارض فَلَا شَهْرَ يُنْسَأُ ولَا عِدَّةَ تُخَطَّأ، وإِنَّ الْحَجَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ:

وكَانَتِ الْإِفَاضَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى صُوفَةَ - وصُوفَةُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَخْزَمُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَازِنِ بْنِ الْأَسَدِ وكَانَ أَخْزَمُ قَدْ تَصَدَّقَ بِابْنٍ لَهُ عَلَى الْكَعْبَةِ يَخْدُمُهَا، فَجَعَلَ إِلَيْهِ حَبَشِيَّةُ بْنُ سَلُولِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْخُزَاعِيُّ الْإِفَاضَةَ بِالنَّاسِ عَلَى الْمَوْقِفِ وحَبَشِيَّةُ يَوْمَئِذٍ يَلِي حِجَابَةَ الْكَعْبَةِ وأَمْرَ مَكَّةَ يَصْطَفُّ النَّاسُ عَلَى الْمَوْقِفِ فَيَقُولُ حَبَشِيَّةُ: أَجِيزِى (٢) صُوفَةُ فَيَقُولُ الصُّوفِيُّ: أَجِيزُوا أَيُّهَا النَّاسُ فَيَجُوزُونَ (٣)، يُقَالُ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ جُرْمٍ تَزَوَّجَهَا أَخْزَمُ (٤) بْنُ الْعَاصِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَازِنِ بْنِ الْأَسَدِ (٥) وكَانَتْ


(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قال» ساقطة.
(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «اجزني» وفِي د «اجيزني».
(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «فيجيزون» وفِي د «فيجوزوا».
(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «امرأة اخزم امرأة من جرهم تزوجها اخزم».
(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الازد».

<<  <  ج: ص:  >  >>