للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجَاءَتِ الْحَبَشَةُ إِلَى أَرْضِ الْيَمَنِ فَعَبَرُوا مِنْ دَهْلَكٍ (١) حَتَّى دَخَلُوا صنعاء وحَرَقُوا غُمْدَانَ وكَانَ أَعْظَمَ قَصْرٍ يُعْلَمُ فِي الْأَرْضِ، وغَلَبُوا عَلَى الْيَمَنِ وبَنَى أَبْرَهَةُ الْحَبَشِيُّ الْقُلَّيْسَ لِلنَّجَاشِيِّ وكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ بَنَيْتُ لَكَ بِصَنْعَاءَ بَيْتًا لَمْ تَبْنِ الْعَرَبُ ولَا الْعَجَمُ مِثْلَهُ. ولَنْ أَنْتَهِيَ حَتَّى أَصْرِفَ حَاجَّ الْعَرَبِ إِلَيْهِ ويَتْرُكُوا الْحَجَّ إِلَى بَيْتِهِمْ. فَبَنَى الْقُلَّيْسَ بِحِجَارَةِ قَصْرِ بِلْقِيسَ الَّذِي بِمَأْرِبٍ - وَبِلْقِيسُ صَاحِبَةُ الصَّرْحِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ وكَانَ سُلَيْمَانُ حِينَ تَزَوَّجَهَا يَنْزِلُ عَلَيْهَا فِيهِ إِذَا جَاءَهَا - فَوَضَعَ الرِّجَالُ نَسَقًا يُنَاوِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا الْحِجَارَةَ والْآلَةَ حَتَّى نُقِلَ مَا كَانَ فِي قَصْرِ بِلْقِيسَ مِمَّا احْتَاجَ إِلَيْهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ رُخَامٍ أَوْ آلَةٍ لِلْبِنَاءِ (٢) وَجَدَّ فِي بِنَائِهِ وإِنَّهُ كَانَ مُرَبَّعًا مُسْتَوِيَ التَّرْبِيعِ وجَعَلَ طُولَهُ فِي السَّمَاءِ سِتِّينَ ذِرَاعًا، وكَبْسَهُ مِنْ دَاخِلِهِ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ فِي السَّمَاءِ، وكَانَ يُصْعَدُ عَلَيْهِ بِدَرَجِ الرُّخَامِ وحَوْلَهُ سُورٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ الْقُلَّيْسِ مِائَتَا ذِرَاعٍ مُطِيفٌ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وجَعَلَ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِحِجَارَةٍ تُسَمِّيهَا أَهْلُ الْيَمَنِ الْجُرُوبَ مَنْقُوشَةٍ مُطَابَقَةٍ لَا يَدْخُلُ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا الْإِبْرَةُ، مُطْبَقَةٍ بِهِ وجَعَلَ طُولَ مَا بَنَى بِهِ مِنَ الْجُرُوبِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ ثُمَّ فَصَلَ مَا بَيْنَ حِجَارَةِ الْجُرُوبِ بِحِجَارَةٍ مُثَلَّثَةٍ تُشْبِهُ الشُّرَفَ مُدَاخَلَةً بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حَجَرًا أَخْضَرَ، وحَجَرًا أَحْمَرَ، وحَجَرًا أَبْيَضَ، وحَجَرًا أَصْفَرَ، وحَجَرًا أَسْوَدَ؛ وفِيمَا بَيْنَ كُلِّ سَافَيْنِ خَشَبُ سَاسَمٍ مُدَوَّرُ الرَّأْسِ غلظ الخشبة حضن (٣) الرِّجْلِ نَاتِئَةٌ عَلَى الْبِنَاءِ فَكَانَ مُفْصَلًا بِهَذَا الْبِنَاءِ فِي هَذِهِ الصُّفَّةِ، ثُمَّ فُصِلَ بِإِفْرِيزٍ مِنْ رُخَامٍ مَنْقُوشٍ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعَانِ، وكَانَ الرُّخَامُ نَاتِئًا عَلَى الْبِنَاءِ ذِرَاعًا، ثُمَّ فُصِلَ فَوْقَ الرُّخَامِ بِحِجَارَةٍ سُودٍ لَهَا بَرِيقٌ مِنْ حِجَارَةِ نَقَمٍ جَبَلِ صَنْعَاءَ الْمُشْرِفِ عَلَيْهَا، ثُمَّ وُضِعَ فَوْقَهَا حِجَارَةٌ صُفْرٌ لَهَا بَرِيقٌ، ثُمَّ وُضِعَ فَوْقَهَا حِجَارَةٌ بِيضٌ لَهَا بَرِيقٌ، فَكَانَ هَذَا ظَاهِرَ حَائِطِ الْقُلَّيْسِ، وكَانَ عَرْضُ


(١) دهلك جزيرة قريبة من جزائر فرسان الواقعة بحذا عسير فِي البحر الاحمر. وقد قال عنهما ياقوت: بانها بلدة ضيقة حرجة حارة كان بنو أمية إِذَا سخطوا على احد نفوه اليها.
(٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «البناء».
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «خصر».

<<  <  ج: ص:  >  >>