للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَدِمَتْ مَكَّةَ يَرِدُونَهَا فَيُسْقَوْنَ مِنْهَا ويَتَرَاجَزُونَ عَلَيْهَا قَالَ قَائِلٌ فيها:

أُرْوَى مِنَ الْعَجُولِ ثُمَّتَ أَنْطَلِقْ

إِنَّ قُصَيًّا قَدْ وَفَّى وَقَدْ صَدَقْ … بِالشِّبْعِ لِلْحَيِّ وَرِيِّ الْمُغْتَبِقْ (١)

وحَفَرَ قُصَيٌّ أَيْضًا بِئْرًا عِنْدَ الرَّدْمِ الْأَعْلَى (٢) عِنْدَ دَارِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ الَّتِي كَانَتْ لِآلِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ ثُمَّ دَثَرَتْ فَنَثَلَهَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ ابن نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وأَحْيَاهَا. ثُمَّ حَفَرَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ بَذَّرَ وقَالَ حِينَ حَفَرَهَا لَأَجْعَلَنَّهَا لِلنَّاسِ بَلَاغًا وهِيَ الْبِيرُ الَّتِي فِي حَقِّ الْمُقَوِّمِ ابن عبد المطلب فِي ظَهْرِ دَارِ الطَّلُوبِ مَوْلَاةِ زُبَيْدَةَ بِالْبَطْحَاءِ فِي أَصْلِ الْمُسْتَنْذَرِ (٣) وهِيَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا بَعْضُ وَلَدِ هَاشِمٍ:

نَحْنُ حَفَرْنَا بَذَّرْ بِجَانِبِ الْمُسْتَنْذَرْ … نَسْقِي الْحَجِيجَ الْأَكْبَرَ

وحَفَرَ هَاشِمٌ أَيْضًا سَجْلَةً (٤) وهِيَ الْبِيرُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا بِئْرُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ دَخَلَتْ فِي دَارِ الْقَوَارِيرِ فَكَانَتْ سَجْلَةً لِهَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَلَمْ تَزَلْ لِوَلَدِهِ حتى وهَبَهَا أَسَدُ بْنُ هَاشِمٍ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ حِينَ حَفَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ واسْتَغْنَوْا عَنْهَا، ويُقَالُ: وَهَبَهَا لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ حَفَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ زَمْزَمَ واسْتَغْنَى عَنْهَا وسَأَلَهُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ أَنْ يَضَعَ حَوْضًا مِنْ أَدَمٍ إِلَى جَانِبِ زَمْزَمَ يَسْقِي فِيهِ مِنْ مَاءِ بِئْرِهِ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وكَانَ يَفْعَلُ، فَلَمْ يَزَلْ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ يَسْقِي الْحَاجَّ حَتَّى تُوُفِّيَ فَقَامَ بِأَمْرِ السِّقَايَةِ بَعْدَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى حَفَرَ زَمْزَمَ فَعَفَتْ عَلَى آبَارِ مَكَّةَ كُلِّهَا (٥)، وكَانَ مِنْهَا مَشْرَبُ الْحَاجِّ، قَالَ: وكَانَتْ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِبِلٌ كَثِيرَةٌ فَإِذَا كَانَ الْمَوْسِمُ جَمَعَهَا ثُمَّ


(١) كذا فِي جميع الأصول وفِي فتوح البلدان ومعجم البلدان روايات تختلف عنها.
(٢) تعرف هذه البئر اليوم بير جبير بن مطعم وهي بجانب مسجد الراية فِي المعلاة.
(٣) بئر بذر: كانت عند المستنذر فِي خطم الخندمة على فم شعب ابي طالب.
(٤) سجلة كانت برباط السدرة كما ذكر الفاسي.
(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «كلها» ساقطة. ج ١ تاريخ مكة (٨)

<<  <  ج: ص:  >  >>