للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَانَتْ قُرَيْشٌ بَيْضَةً فَتَفَلَّقَتْ … فَالْمُحُّ (١) خَالِصُهَا لِعَبْدِ مَنَافِ

الرَّايِشِينَ ولَيْسَ يُوجَدُ رَايِشٌ … والْقَايِلِينَ هَلُمَّ لِلْأَضْيَافِ

وَالْخَالِطِينَ غَنِيَّهُمْ بِفَقِيرِهِمْ … حَتَّى يَعُودَ فَقِيرُهُمْ كَالْكَافِ

والضَّارِبِينَ الْكَيْسَ (٢) تَبْرُقُ بَيْضُهُ … والْمَانِعِينَ الْبَيْضَ بِالْأَسْيَافِ

عَمْرُو الْعُلَا هَشَمَ الثَّرِيدَ لِمَعْشَرٍ … كَانُوا بِمَكَّةَ مُسْنِتِينَ عِجَافِ

يَعْنِي بِعَمْرِو الْعُلَا هَاشِمًا فَلَمْ يَزَلْ هَاشِمٌ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ وكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَامَ (٣) بِذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَامُ وهُوَ عَلَى ذَلِكَ، وكَانَ النَّبِيُّ قَدْ أَرْسَلَ بِمَالٍ يُعْمَلُ بِهِ الطَّعَامُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ سَنَةَ تِسْعٍ ثُمَّ عمل فِي حجه النبي فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثُمَّ أَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ ثُمَّ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ ثُمَّ الْخُلَفَاءُ هَلُمَّ جَرًّا حَتَّى الْآنَ وهُوَ طَعَامُ الْمَوْسِمِ الَّذِي تُطْعِمُهُ الْخُلَفَاءُ الْيَوْمَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ بِمَكَّةَ وبِمِنًى حَتَّى تَنْقَضِي أَيَّامُ الْمَوْسِمِ.

وأَمَّا السِّقَايَةُ فَلَمْ تَزَلْ بِيَدِ عَبْدِ مَنَافٍ فَكَانَ يَسْقِي الْمَاءَ مِنْ بِئْرِ كَر آدم (٤) وبير خم (٥) على الابل فِي المزاد والقرب ثُمَّ يُسْكَبُ ذَلِكَ الْمَاءُ فِي حياض مِنْ أَدَمٍ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَيَرِدُهُ الْحَاجُّ حَتَّى يَتَفَرَّقُوا. فَكَانَ يُسْتَعْذَبُ ذَلِكَ الْمَاءُ وقَدْ كَانَ قُصَيٌّ حَفَرَ بِمَكَّةَ آبَارًا وكَانَ الْمَاءُ بِمَكَّةَ عَزِيزًا إِنَّمَا يَشْرَبُ النَّاسُ مِنْ آبَارٍ خَارِجَةٍ مِنَ الْحَرَمِ فَأَوَّلُ مَنْ حَفَرَ قُصَيٌّ بِمَكَّةَ حَفَرَ بِئْرًا يُقَالُ لَهَا الْعَجُولُ (٦) كَانَ مَوْضِعُهَا فِي دَارِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ بِالْحَزْوَرَةِ وكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا


(١) كذا فِي ا، د. وفِي ب، ج «فالمخ».
(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الكبش».
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فأقام».
(٤) ذكر المؤلف هذه البير فِي «الآبار التي بمكة» قبل زمزم «وذكر شق معلاة مكة اليماني وما فيه» فذكر انها بالمفجر فِي شعب حواء، وقال الفاسي هي على يمين الذاهب إلى منى وليست على جادة الطريق
(٥) بير خم قال الفاكهي: بالشعب الذي يقال له خم مما يلي بابها المعروف بباب الماجن.
(٦) بئر العجول: كانت بباب رواق أم هاني ثم دخلت الدار والبئر فِي المسجد فِي زيادة المهدي.

<<  <  ج: ص:  >  >>