للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن عَبْدِ الْمَلِكِ فَمَاتَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِإِتْمَامِ بِنَائِهَا وكَانَ بِنَاؤُهَا لِلْوَلِيدِ مِنْ مَالِهِ فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَدِمَ فِي الْمَوْسِمِ وهُوَ وَالِي الْحَجِّ فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا لَمْ يَنْزِلْهَا ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْحُجَّاجِ والْمُعْتَمِرِينَ وكَتَبَ فِي صَدَقَتِهَا كِتَابًا وأَشْهَدَ عَلَيْهِ شُهُودًا ووَضَعَهُ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ عِنْدَ الْحَجَبَةِ وأَمَرَهُمْ بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا وأَسْكَنَهَا الْحَاجَّ والْمُعْتَمِرِينَ فَكَانُوا يفعلون ذلك.

• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ ابن الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ: بِهَذِهِ الْقِصَّةِ كُلِّهَا، وكَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَالِمًا بِأَمْرِهِ،.

• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ لِي جَدِّي: فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الدَّارُ فِي يَدِ الْحَجَبَةِ يَلُونَهَا وَيَقُومُونَ عَلَيْهَا حَتَّى قُبِضَتْ أَمْوَالُ بَنِي أُمَيَّةَ، فَقُبِضَتْ فِيمَا قُبِضَ فَأَقْطَعَهَا أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ الْحَجَبِيَّ (١) الْحِمْيَرِيَّ خَالَ الْمَهْدِيِّ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْمَهْدِيُّ قَبَضَهَا مِنْ يَزِيدَ بْنِ مَنْصُورٍ وَرَدَّهَا عَلَى وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَسْلَمُوهَا إِلَى الْحَجَبَةِ، فَلَمْ تَزَلْ بأيديهم عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ.

• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ:

وأَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ: فَفِيهَا عُمِلَ تَابُوتُ الْكَعْبَةِ الْكَبِيرُ وهِيَ فِي أَيْدِي الْحَجَبَةِ ثُمَّ تَكَلَّمَ فِيهَا وَلَدُ يَزِيدَ من مَنْصُورٍ فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَرُدَّتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ بَاعُوهَا فَاشْتَرَاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدُ ثُمَّ رُدَّتْ أَيْضًا فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ إِلَى الْحَجَبَةِ فَكَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى قَبَضَهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ، فَلَمْ تَزَلْ فِي الصَّوَافِي حَتَّى رَدَّهَا الْمُعْتَصِمُ بِاللَّهِ أَبُو إِسْحَاقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وعِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ، وهِيَ فِي يَدِ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْيَوْمَ ودَارُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ ابن مَرْوَانَ بِالثَّنِيَّةِ كَانَتْ شِرًى مِنْ بَنِي سَهْمٍ.


(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الحجبي) ساقطة. ج ٢ - تاريخ مكة (١٦)

<<  <  ج: ص:  >  >>