للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَمَّانِي أَشْعَرَ بَرْكًا، إِلَّا قَامَ، فَقَامَ الَّذِي سَمَّاهُ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ مَنِ الَّذِي يجترئ أَنْ يَقُومَ فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي سَمَّيْتُكَ أَشْعَرَ بَرْكًا وأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ أَوْ إِلَى نَفْسِهِ.

• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: وَقَفَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ عَلَى رَدْمِ الْحِذَاءَيْنِ فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَقَالَ سَنَامُ الْأَرْضِ أَنَّ لَهَا سَنَامًا زَعَمَ ابْنُ فَرْقَدٍ - يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ السُّلَمِيَّ - إِنِّي لَأَعْرِفُ حَقِّي مِنْ حَقِّهِ، لَهُ سَوَادُ الْمَرْوَةِ، وَلِي بَيَاضُهَا، وَلِي مَا بَيْنَ مَقَامِي هَذَا إِلَى تَجْنِيَ - وتَجْنِي ثَنِيَّةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الطَّائِفِ - فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَقَدِيمُ الظُّلْمِ لَيْسَ لِأَحَدٍ حَقٌّ إِلَّا مَا أَحَاطَتْ عَلَيْهِ جُدُرَاتُهُ.

• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: ابْتَنَى مُعَاوِيَةُ بِمَكَّةَ دُورًا مِنْهَا السِّتُّ الْمُتَقَاطِرَةُ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَيْنَهَا فَصْلٌ (١) أَوَّلُهَا دَارُ الْبَيْضَاءِ الَّتِي عَلَى الْمَرْوَةِ وبَابُهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَرْوَةِ ووَجْهُهَا شَارِعٌ عَلَى (٢) الطَّرِيقِ الْعُظْمَى بَيْنَ الدَّارَيْنِ وكَانَتْ فِيهَا طريق الى جَبَلِ الدَّيْلَمِيِّ فَلَمْ تَزَلْ حَتَّى أَقْطَعَهَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَسَدَّ تِلْكَ الطَّرِيقَ فَهِيَ مَسْدُودَةٌ إِلَى الْيَوْمِ، ثُمَّ قُبِضَتْ بَعْدُ مِنَ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَهِيَ فِي الصَّوَافِي (٣) وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْبَيْضَاءِ أَنَّهَا بُنِيَتْ بِالْجِصِّ ثُمَّ طُلِيَتْ بِهِ فَكَانَتْ كُلُّهَا بَيْضَاءَ، وجَدْرُ الدَّارِ الرَّقْطَاءِ إِلَى جَنْبِهَا وإِنَّمَا سُمِّيَتِ الرَّقْطَاءَ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ بِالْآجُرِّ الْأَحْمَرِ والْجِصِّ الْأَبْيَضِ فَكَانَتْ رَقْطَاءَ ثُمَّ كَانَتْ قد أَقْطَعَهَا الْغِطْرِيفُ بْنُ عَطَاءٍ ثُمَّ قُبِضَتْ مِنْهُ فَهِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي، ودَارُ الْمَرَاجِلِ تَلِي دَارَ الرَّقْطَاءِ بَيْنَهُمَا الطَّرِيقُ إِلَى جَبَلِ الدَّيْلَمِيِّ وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْمَرَاجِلِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِيهَا قُدُورٍ مِنْ صُفْرٍ لِمُعَاوِيَةَ يُطْبَخُ فِيهَا طَعَامُ الْحَاجِّ، وطَعَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَارَتْ دَارُ الْمَرَاجِلِ لِوَلَدِ سُلَيْمَانَ ابن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَقْطَعَهَا، ويُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِآلِ الْمُؤَمَّلِ الْعَدَوِّيِّينَ فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ، ويُقَالُ: إِنَّ دَارَ الرَّقْطَاءِ والْبَيْضَاءِ كَانَتَا لِآلِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي


(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (فضل) بالضاد المعجمة.
(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (في).
(٣) الصوافي: جمع صائفة وهي التي تغل فِي الصيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>