(قلت: إسنادهما صحيح، والأولى على شرط مسلم والبخاري. وقد أخرجها في "صحيحه"، وأخرج الرواية الأخرى بنحوها)
إسناده: حدثنا القعنبي: ثنا أنس -يعني: ابن عياض-. (ح) وحدثنا الهيثم ابن خالد الجهني -المعنى- قالا: ثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: والإسناد الأول صحيح على شرط الشيخين، والآخر صحيح؛ فإن الهيثم بن خالد هذا -وإن كان ثقة- فلم يخرج له الشيخان.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٨٩) عن المؤلف.
وأخرجه البخاري (٢/ ١٤٨): حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: ثنا أنس بن عياض ... به.
ثم أخرج (١٣/ ١٤٣)، والبيهقي من طريق ابن جريج أن نافعًا أخبره أن ابن عمر رضي الله عنه أخبره ... به مختصرًا نحوه وزاد:
في مسجد قباء؛ فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة. قال البيهقي:
"كذا قال: (وفيهم أبو بكر)! ولعله في وقت آخر؛ فإنه إنما قدم أبو بكر رضي الله عنه مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. ويحتمل أن تكون إمامته إياهم قبل قدومه وبعده. وقول الراوي:(وفيهم أبو بكر) أراد بعد قدومه".
قلت: وهذا التأويل لا بد منه وإن لم يرتضه الحافظ؛ وذلك لأن الرواية الأولى صريحة بأنه كان يؤمهم قبل مَقْدَمِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ فليست تشمل أبا بكر؛ للسبب الذي ذكره البيهقي، ولذلك لم ينص فيها على أبي بكر.