للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

"ولم يذكر أحد منهم في هذا الحديث الضربتين إلا من سَمّيْتُ"!

(قلت: وهم يونس في الرواية الأولى (رقم ٣٣٦) والتي بعدها، وابن إسحاق (رقم ٣٣٩)، ومعمر (رقم ٣٤٠)؛ والحكم لهؤلاء؛ لأنهم ثقات حفظوا في الحديث ما لم يحفظ غيرهم. لكن العمل ليس عليه؛ لأن الصحابة لم يفعلوا ذلك بتعليم من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ وإنما العمل على حديثه الآخر الآتي بعده.

قلت: واضطراب ابن عيينة في إسناد هذا الحديث ليس من الاضطراب الذي يعل الحديث به؛ لأنه رواه على ثلاثة وجوه، وافق -في الوجهين الأخيرين منها- غيره من الثقات كما بيناه في الأعلى، وهما وجهان صحيحان ثابتان كما سبق بيانه، فهو صحيح عن عبيد الله عن أبيه وعن ابن عباس؛ كلاهما عن عمار.

ولعل ابن عيينة كان يظن أن الحديث إنما هو من طريق أحدهما؛ مع أنه قد حدث به عن كليهما؛ فكان يقع في هذا التردد والشك. ولكن متابعة غيره له قد رفع هذا الشك، ورجح الروايتين الأخيرتين كما ذكرنا. والله أعلم.

٣٤٤ - عن شقيق قال:

كنت جالسًا بين عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت لو أن رجلًا أجْنَبَ فلم يجد الماء شهرًا؛ أما كان يتيمم؟ قال: لا، وإن لم يَجِدِ الماء شهرًا. فقال أبو موسى: كيف تصنعون بهذه الآية التي في سورة المائدة: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}؟ فقال عبد الله: لو رُخِّصَ لهم في هذا؛ لأوْشَكُوا إذا بَرَدَ عليهم الماءُ أن يتيمموا بالصعيد. فقال له أبو موسى: وإنما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم. فقال له أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لِعُمَرَ: بعثني رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في

<<  <  ج: ص:  >  >>