للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وبعد هذا كله؛ فإني أرى جازمًا أن الحديث صحيح على كل حال؛ لأنه مرسل صحيح الإسناد، وقد جاء موصولًا من وجوه أخرى كما سبق.

ثم أرى أن زينب أخذت الحديث من صاحبة القصة أم حبيبة بنت جحش رضي الله عنها؛ وذلك لأمرين:

الأول: أن هشام بن عروة روى عن أبيه عنها:

أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وكانت تستحاض، فكانت تغتسل وتصلي.

أخرجه مالك (١/ ٨١)، وإسناده صحيح على شرطهما.

وزينب بنت جحش: هي أم حبيبة؛ أخطأ بعض الرواة في تسميتها، كما سبق بيانه عند الكلام على الحديث السابق، فلا يبعد أن تكون أم حبيبة قد حدثتها بقصتها، وأَمْر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إياها بالغسل لكل صلاة.

ويؤيد ذلك:

الأمر الآخر: وهو أن أم حبيبة قد حدثت بالحديث، فرواه عنها جماعة؛ منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن، الذي روى هذا عنها بواسطة زينب هذه كما يأتي.

ثم استدركت فقلت: إن أبا سلمة لم يسمعه منها، كما سنذكره، فالاعتماد على الوجه الأول فقط.

ولذلك قوَّى الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٣٩) هذا الحديث، وجعله شاهدًا للرواية التي قبله، واستدرك به على من ضعفها، ثم قال: فيحمل الأمر -يعني: بالغسل لكل صلاة- على الندب؛ جمعًا بين الروايتين: هذه ورواية عكرمة؛ يعني: الآتية

<<  <  ج: ص:  >  >>