للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أراد مخالفة الترك؛ فلا تناقض في ذلك. وإن أراد مخالفة التعارض؛ فليس كذلك؛ إذ الأكثر فيه السكوت عن أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لها بالغسل عند كل صلاة، وفي بعضها أنها فعلته هي. وقد تابع ابنَ إسحاق: سليمانُ بن كثير، كما ذكره البيهقي قريبًا؛ وخبر ابن الهاد المتقدم شاهد لذلك".

قلت: وخبر ابن الهاد المشار إليه؛ قد سبق تخريجه عند الكلام على الحديث (رقم ٢٨٤)، وهو يرويه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة:

أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت لا تطهر، فذكرت ذلك لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:

"ليست بحيضة؛ لتنظر قدر قرئها التي كانت تَحَيضُ له، فتترك الصلاة، ثم تنتظر -ما كان- بعد ذلك، وتغتسل لكل صلاة".

وهذا شاهد قوي لرواية ابن إسحاق وسليمان بن كثير؛ فقد ذكرنا هناك أن إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأما البيهقي؛ فقد أعله بمجرد الدعوى؛ فقال:

"قال أبو بكر -يعني: الفقيه-: قال بعض مشايخنا: خبر ابن الهاد غير محفوظ"! ! وقد رد عليه ابن التركماني، فقال:

"قلت: إن أراد غير محفوظ عنه؛ فليس كذلك؛ فإن البيهقي أخرجه فيما مَرَّ من طريق ابن أبي حازم عنه. وأخرجه النسائي من طريق بكر بن نصر عنه.

وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق عبد العزيز الدراوردي عنه. فهؤلاء ثلاثة رووه عنه. وإن أراد أنه غير محفوظ منه؛ فليس كذلك أيضًا؛ لأن ابن الهاد من الثقات المحتج بهم في "الصحيح" ... ".

<<  <  ج: ص:  >  >>