للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

دعوى وهم حماد بن سلمة فيه؛ مهما كان شأن قائلها.

وذلك من الأدلة على أنه ليس من السهل رد رواية الثقة لمجرد مخالفته لرواية غيره من الثقات؛ لأنه قد تكون المخالفة مخالفة تعدد لا تعارض، كما هو الحال في هذا الحديث، على ما سنبينه في كلامنا الآتي؛ وهو:

وأما الجواب عن العلة الأخرى: فهو أنه لا تعارض ولا مخالفة بين حديث الباب والحديث الآخر: "إن بلالًا يؤذن بليل ... " إلخ؛ إلا على افتراض أن بلالًا بقي طيلة حياته يؤذن بليل قبل انشقاق الفجر، ودون إثبات ذلك خَرْطُ القَتَادِ!

بل قد ثبت خلافه، وهو أن بلالًا رضي الله تعالى عنه كان يؤذن بُرْهة من الزمن عند طلوع الفجر؛ وذلك في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. والدليل على ما ذهبنا إليه أحاديث.

الأول: الحديث المتقدم في الكتاب (رقم ٥٣٢)؛ وفيه أن بلالًا كان ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى ثم يؤذن. والكلام على إسناده سبق تحقيقه هناك فراجعه. قال الزيلعي (١/ ٢٨٧) -بعد أن ساق الحديث-:

"قال عبد الحق: والصحيح أن بلالًا كان يؤذن بليل. وقال ابن القطان: وهذا أيضًا صحيح على أصله؛ فإن ابن إسحاق عنده ثقة، ولم يعرض له المصنف إلا من جهة معارضة غيره له. قال الشيخ في "الإمام": والتعارض بينهما لا يتحقق إلا بتقدير أن يكون قوله: "إن بلالًا يؤذن بليل" في سائر العام؛ وليس كذلك؛ إنما كان ذلك في رمضان. والذي يقال في هذا الخبر: إنه حسن. انتهى".

الثاني: عن أبي ذر: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قال لبلال:

"أنت يا بلال تؤذن إذا كان الصبح ساطعًا في السماء؛ فليس ذلك بالصبح؛ إنما الصبح هكذا معترضًا"؛ ثم دعا بسحوره فتسحَّر.

<<  <  ج: ص:  >  >>