للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مذاهب الفقهاء وأهل الأصول ترجيح روايتهم، لأنها زيادة ثقة، وكذا على مذاهب أهل الحديث؛ لأنهم أكثر عددًا، وتحمل رواية من وقفه على عائشة أنها سمعته من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فروته مرة، وأفتت به مرة أخرى، كما قال ابن التركماني.

ثم استدل المصنف على ضعف الحديث بأن في رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة!

قلت: يعني: الحديث المتقدم (رقم ٢٩٥)! وهذا ليس بشيء؛ لأن المستحاضة المشار إليها هي أم حبيبة، ولا يلزم من عدم ذكر الوضوء في قصتها أن لا يكون صحيحًا في غيرها، كقصة فاطمة في هذا الحديث؛ فإن ذكر الوضوء فيه ثابت صحيح لم يتفرد بذكره حبيب عن عروة؛ بل قد تابعه ابنه هشام؛ فرواه عن أبيه مثل رواية حبيب هذه.

أخرجه البخاري وغيره، وقد ذكرنا لفظه فيما مضى عند الكلام على حديث هشام هذا؛ المذكور في الكتاب (رقم ٢٨١). وسنذكره بنصه قريبًا (رقم ٣١٨).

وفي هذا رد واضح على المؤلف؛ حيث ضعَّف الحديث؛ وقد صححه من ذكرنا (ص ٩٥).

وأما قوله: "وأنكر حفص بن غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعًا"!

فقد وصله الدارقطني (ص ٧٨) من طريق أحمد بن أبي خيثمة: نا عمر بن حفص: ثنا أبي: ثنا الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة: في المستحاضة تصلي وإن قطر الدم على حصيرها.

وقال ابن أبي خيثمة: لم يرفعه حفص. وتابعه أبو أسامة.

قلت: فليس فيه إنكار حفص رفع الحديث؛ وغاية ما فيه أنه رواه موقوفًا؛ وتابعه على ذلك أبو أسامة، وقد خالفهم من سبق ذكرهم؛ فروايتهم هي المقدمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>