للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

"أخرجه ابن ماجة بسند صحيح"!

كذا قال! وفيه ما علمت من التدليس. ثم قال:

"وقد مال أبو عمر بن عبد البر إلى تصحيح هذا الحديث؛ فقال: صححه الكوفيون وثبتوه؛ لرواية الثقات من أئمة الحديث له، وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة؛ لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتًا. وقال في موضع آخر: لا شك أنه أدرك عروة. انتهى"!

قلت: وهذا كلام صحيح قويم؛ لولا أن حبيبًا عرف بالتدليس كما سبق؛ فلا بد من الوقوف على تصريح بالسماع في هذا الحديث لتزول شبهة التدليس؛ لا سيما وأن الترمذي قال عقب الحديث:

"وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة". وقال ابن أبي حاتم في كتاب "المراسيل" عن أبيه:

"أهل الحديث اتفقوا على ذلك [يعني: على عدم سماعه منه، قال] واتفاقهم على شيء يكون حجة". كذا في "تهذيب التهذيب".

فتصحيح هذا الإسناد لذاته -كما فعل ابن التركماني والزيلعي وغيرهم- ليس بصحيح! ومن العجيب أن هؤلاء ومخالفيهم لم يتعرضوا لهذه العلة -علة التدليس- لا طعنًا ولا دفعًا؛ بل سودوا صحائف كثيرة في إيراد علل أو دفعها؛ الحديث في منجىً منها، وذهلوا جميعًا عن العلة الحقيقية فيه، والمعصوم من عصمه الله!

لكن هذه العلة لا تقدح في صحة الحديث؛ لأن حبيبًا لم يتفرد به، فقد تابعه هشام بن عروه عن أبيه عروة بن الزبير؛ فقال الدارقطني (٥٠): حدثنا أبو بكر النيسابوري: نا حاجب بن سليمان: نا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:

<<  <  ج: ص:  >  >>