عبد الله بن مسعود هي المحفوظة، دون رواية أبي بشر. والله تعالى أعلم"!
قلت: أبو بشر -واسمه بَيَانُ بن بشر- ثقة محتج به -في "الصحيحين"، فتوهيمه- لمجرد رواية غيره من الثقات عن مجاهد ما لم يروه هو- مما لا يظهر صوابه! وما المانع أن يكون مجاهد روى حديثين متشابهين، أحدهما: عن ابن مسعود، وهو الذي رواه سيف عنه، والآخر: عن ابن عمر، وهو الذي رواه أبو بشر هذا؟ !
وقد ذكر الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٦٧) قول الدارقطني المتقدم في تصحيح إسناده، وأقرَّه.
وقد وجدت له طريقًا أخرى عن ابن عمر، فقال أحمد (٢/ ٦٨): ثنا عفان ... حدثني عبد الله بن بَابِي المكي قال:
صليت إلى جنب عبد الله بن عمر، قال: فلما قضى الصلاة؛ ضرب بيده على فخذه فقال: ألا أعلِّمك تحت الصلاة كما كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يعلمنا؟ ! فتلا علي هؤلاء الكلمات؛ يعني: قول أبي موسى الأشعري في التشهد.
وهو صحيح على شرط مسلم. وتشهد أبي موسى هو الآتي:
٨٩٣ - عن حِطّان بن عبد الله الرَّقَاشي قال:
صلَّى بنا أبو موسى الأشعري، فلما جلس في آخر صلاته؛ قال رجل من القوم: أُقِرَّتِ الصلاة بالبِرِّ والزكاة. فلما انفتل أبو موسى أقبل على القوم، فقال: أيُّكُمُ القائل كلمةَ كذا وكذا؟ ! فَأرَمَّ القومُ. فقال: أيُّكم القائل كلمةَ كذا وكذا؟ ! فأرَمَّ القوم. قال: فلعلك يا حِطَّانُ! قلتَها؟ ! قال: ما قُلْتُها، ولقد رَهِبْتُ أن تَبْكَعَنِي بها! قال: فقال رجل من القوم: أنا قلتها، وما أردت بها إلا الخير! فقال أبو موسى: