إسناده فقال مرة: عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر كما تقدم. ومرة قال: عن القاسم بن محمد. كما في رواية لأحمد: وأخرى قال: عن يعقوب السدوسي، عن ابن عمر. أخرجه أحمد (٢/ ١٠٣).
قلت: فلذلك فلا ينبغي الالتفات إلى مخالفة ابن جدعان. وإنما ينبغى النظر في الوجوه الأخرى من الاختلاف لأن رواتها كلهم ثقات وبيان الراجح من المرجوح منها ثم التأمل في الراجح منها هل هو صحيح أم لا. فها أنا ألخص تلك الوجوه مع بيان الراجح منها ثم النظر فيه. فاقول: الاختلاف السابق ذكره على ثلاثة وجوه:
الأول: القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبدالله بن عمرو.
الثاني: مثله إلا أنه قال: عن رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يسمه.
الثالث: مثله إلا أنه قال: (يعقوب بن أوس) مكان (عقبة بن أوس).
فإذا نحن نظرنا في رواة الوجه الأول والثانى وجدناهم متساوين في العدد والضبط وهم حماد بن زيد ووهيب من جهة وهشيم والثوري من جهة أخرى إلا أن الفريق الأول معهم زيادة علم بحفظهم لاسم الصحابي فروايتهم أرجح من هذه الحيثية لأن زيادة الثقة مقبولة علما أن هذا الاختلاف لا يعود على الحديث بضرر حتى لو كان الراجح الوجه الثاني لأن غاية ما فيه أن الصحابي لم يسم وذلك مما لا يخدج في صحة الحديث لان الصحابة كلهم عدول كما هو مقرر في محله من علم الأصول. بقي النظر في الوجه الثالث فإذا تذكرنا أن أصحابه الذين قالوا:(يعقوب) مكان (عقبة) أنما هما بشر بن المفضل ويزيد بن زريع وأن الذين خالفوهم هم أكثر عددا وهم الأربعة الذين سبق ذكرهم في الوجهين السابقين: حماد بن زيد ووهيب وهشيم