للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال المولى الكريم: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] فقد تبين لك أن الخير كله والشفاء في اتباع النبي المصطفى، وقد نصحتك فيما قلته وكفى.

قال صلوات الله عليه وسلامه: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة» (١)، فمن ترك النصيحة يخاف عليه في عرصات القيامة من الحسرة والفضيحة، وقد جاء في الأخبار: «من كتم علمًا نافعًا ألجمه الله


= أو أعلى، فينسلخون من الإسلام جملة. قال الله : ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾ [الأنعام: ٥٩]، وقال: ﴿ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله﴾ [هود: ١٢٣]، وقال: ﴿إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور﴾ [فاطر: ٣٨]، وأخبر عن نفسه بنفسه: ﴿عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال﴾ [الرعد: ٩]، و: ﴿عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم﴾ [التغابن: ١٨]، وأمر نبيه أن يقول: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ [النمل: ٦٥]، كما أمر نبيه أن ينفي عن نفسه الغيب: ﴿قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب﴾ [الأنعام: ٥٠]، ونقل عن مصطفاه أنه قال: ﴿ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير﴾ [الأعراف: ١٨٨]. وقال نبيه مخاطبًا إياه: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنَّك أنت علام الغيوب﴾ [المائدة: ١١٦]، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًّا، والأحاديث النبوية كذلك. ولكن الصوفية يقولون عكس ذلك متأثرين بالتشيع، وآخذين أفكارهم ومعتقداتهم، ولهم في ادعاء معرفة الغيب أقوال كثيرة، تجد جملة منها في: «التصوف: المنشأ والمصادر» لإحسان إلهي ظهير ، و «تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي» للدكتور محمد أحمد لوح.
قلتُ: والمصنِّف ابن بيدكين قد دخل عليه هذا من مجتمعه وبيئته التي كان لسخافات الصوفية وجود قويٌّ وغلبة وتأثير فيها، فلم يستطع التخلص من تأثيراتها، رغم حرصه على اتباع السنة، واجتناب البدع، والمعصوم من عصمه الله تعالى. (ت)
(١) أخرجه الحميدي في «مسنده» (٨٣٧)، وأحمد في «مسنده» ٤/ ١٠٢ (١٦٩٤٠)، ومسلم في «صحيحه» (٥٥) (٩٥)، وأبو داود في «سننه» (٤٩٤٤)، والنسائي في «المجتبى» ٧/ ١٥٦ (٤١٩٧)، وفي «السنن الكبرى» (٧٨٢٠) من حديث تميم الداري .

<<  <  ج: ص:  >  >>