للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل فيما يبتدع من المزح، وما يباح منه، وما يقاربه ويناسبه من البدع الفعلية والقولية]

اعلم أن قليلَ المزح إن كان حقًّا فهو مباح، ولا يحمد كثير المزح؛ لخروج صاحبه عن طريق أهل الدين والخير والصلاح، لكن لا يأثم الفاعل، وليس عليه جناح؛ لأن له أصلًا في الشرع كما ورد في الأحاديث الصحاح.

فمنه ما يباح، ومنه ما يكره، ومنه ما يحرم، ومنه ما يكفر به الإنسان، ونقولها إن شاء الله في مواضعها (١) ببيان، فيكره الإكثار منه لأجل قساوة القلب، ولتضييع الوقت والزمان ولمخالفة الأخبار.

والكاذب في مزحه قد وقع في البدعة والعار، وخرج عن طريق الأخيار، وهو ملعون في الكتاب المكنون، قال الله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠] أي: لعن الكاذبون. والكذب ليس هو من صفة العبد الصالح، ويروى أنه ملعون ولو أنه مازح (٢).


(١) في (ق): وذلك نقوله إن شاء الله مواضعه.
(٢) قال السخاوي في «المقاصد الحسنة» (٨٦٣): «حديث: «لعن الله الكذابَ ولو كان مازحًا» ما علمته في المرفوع، نعم؛ في «الأدب المفرد» للبخاريِّ من حديث أبي معمر عن عبد الله بن مسعود قال: لا يصلح الكذب في جدِّ ولا هزل، ولا أن يعد أحدكم ولده شيئًا ثم لا ينجز له. ولأبي داود في «سننه» [٤٩٩١] عن محمد بن عجلان: أن رجلًا من موالي عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي، حدثه عن عبد الله بن عامر أنه قال: دعتني أمي يومًا ورسول الله قاعد بيننا، فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله : «وما أردت أن تعطيه»، قالت: أعطيه تمرًا. فقال لها رسول الله : «أما =

<<  <  ج: ص:  >  >>