للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[بين يدي الكتاب]

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه الأمين، بعثه رحمةً للعالمين، فبلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وتركها على المحجَّة البيضاء والحقِّ المبين، صلى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فهذا كتاب «اللُّمع في الحوادث والبدع» لإدريسَ بنِ بَيْدَكِينَ التركمانيِّ: رجلٍ صادقٍ ناصحٍ، قد هداه الله تعالى إلى الحقِّ والهدى، وحبَّب إليه العلم الشريف، فتعلَّم اللغة العربية، وقرأ القرآن الكريم، وتفقَّه في السُّنن، وَجَدَّ في طلب العلم فحصَّل قدرًا صالحًا منه، وقرأ في سير الصالحين فتأثر بأخبارهم، وحرص على سلوك سننهم وآثارهم، فبادر إلى الأعمال الصالحة، وأعدَّ العُدَّة للدار الآخرة، ولازم الأشياخ من أهل العلم والتديُّن والصَّلاح فانتفع بصحبتهم، وسَمَتْ نفسُه الشريفةُ العالية إلى اللحاق بركبهم، فشارك في التعليم والدعوة، ونهض بما قدر عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وخلال سنوات طويلة من التنقل في الحواضر الإسلامية في بلاد الشام ومصر، والمجاورة في مكَّة المباركة؛ اطَّلع ابن بَيْدَكِينَ على الأحوال الدينية والاجتماعية، فآلمه ما وجد فيها من البدع والمنكرات والمخالفات في العبادة والمعاملة والسلوك، وأدرك

<<  <  ج: ص:  >  >>