للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصلٌ في الحجة والبرهان على فتيان هذا الزمان

اعلموا أهل الإيمان، أن هذه الفتوة التي تعمل في هذا الزمان هي من أقبح البدع، ومما تغضب الرحمن، وترضي الشيطان. وقد ارتكب أهلها الذنوب والعصيان، وتعاونوا على الإثم والعدوان، وخرجوا عن السنة وما جاء به القرآن، وخالفوا في أفعالهم وأقوالهم الملك الدَّيان، ولا يفعلها إلا كل مبتدع ومتمرد وشيطان؛ لأنه لا أصل لها في الشرع، وما أنزل الله بها من سلطان فهم حيارى، لا هم داخلون في فعلتهم هذه في طريق نبيهم، وخرجوا عن شرع اليهود والنصارى. فتراهم يعملون: القوصرة (١)، ويجمعون الناس على شيء يقال له التَّزكرة (٢)، فيأتون بِأَمْرَدٍ سبحان من خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، فيخلع لباسه كبيرهم بين يدي من حضره ويلبسه غيره، ويشد تكته بيده، وقد حرم الشرع الشريف مسه ونظره. فتمسَّك أيها المسكين بالشرع الشريف، ودع عنك أفعال الفجرة، وأقبح من هذا فعله مع الرجل الكبير، وإنما يلبس الطفل لأجل صغره. ثم بعد ذلك يشربون ماءً وملحًا، ويضيفون هذه المصائب لآل بيت النبي الكرام البررة ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧]. لقد افتروا الكذب على أمير المؤمنين، والذي خلق الإنسان فقدره، فسبحان


(١) في النسخ: (العزيزة)، أو: (العزبرة)، ولعل الصواب ما أثبتناه، ففي «فتاوى السبكي»: «ينصبون ثوبًا كهيئة القوصرة، يسمُّونه التنورة، يُدخلون الزعيم والذي يلبس إلى وسطها». والقوصرة: وعاء من قصب يرفع فيه التمر من البَواري.
(٢) كذا في النسخ، وصوابها: «الدسكرة»، انظر كلام ابن تيمية الآتي في (ص: ٨٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>