للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بلجام من نار» (١). واسمع قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]، فحينئذٍ يجب على كل من علم علمًا نافعًا أن يبينه ولا يكتمه؛ قال الله سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤] فيجب على العلماء بالله والقادرين على الأمر بالمعروف وإعزاز الدين، وإخماد المبتدعين عملًا بقول رب العالمين. فجهاد العلماء بالعلم واللسان، وجهاد الملوك بالسيف والسِّنان، وكما لا يجوز للملوك إغماد أسلحتهم عن المشركين والملحدين، كذلك لا يجوز للعلماء إغماد ألسنتهم عن الزائغين والمبتدعين، فمن فعل ذلك (٢) حرسه الله تعالى بعينه التي لا تنام، وطهره من الذنوب والآثام. فليس شيء أفضل عند الله تعالى من رد العبيد إلى الرب المجيد.

قال : «يا علي، لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك مما طلعت عليه الشمس» (٣). ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض (٤). فسبحان من رضي عن المتبعين فقرَّبهم منه وأدناهم، وسخط على المبتدعين فأبعدهم وأقصاهم، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.


(١) أخرجه ابن ماجه في «سننه» (٢٦٥) من حديث أبي سعيد الخدري .
وقال الألباني في «ضعيف سنن ابن ماجه» (٥٦): ضعيف جدًّا.
وقد صح الحديث دون قيد النفع؛ فأخرجه أحمد ٢/ ٢٦٣ (١٠٤٨٧)، وأبو داود (٣٦٥٨)، والترمذي (٢٦٤٩)، وابن ماجه (٢٦١)، وابن حبان (٩٥) من حديث أبي هريرة: عن رسول الله ، قال: «من كتم علمًا تلجم بلجام من نار يوم القيامة». وإسناده صحيح، وأخرجه ابن حبان (٩٦) من حديث عبد الله بن عمرو .
(٢) يعني: قام بما يجب عليه. (ت)
(٣) أخرجه أحمد في «مسنده» ٥/ ٣٣٣ (٢٢٨٢١)، والبخاري في «صحيحه» (٢٩٤٢)، ومسلم في «صحيحه» (٢٤٠٦)، وأبو داود في «سننه» (٣٦٦١)، والنسائي في «سننه الكبرى» (٨١٤٩) من حديث سهل بن سعد.
(٤) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد: ٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>