للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل فيما يُبتدع من جِلاء العروسة في بعض القرى والريف على كلِّ حُرٍّ وعبدٍ وفاسقٍ وكثيفٍ

اعلم أيها العبد المتعوس! أنَّ بدعتك هذه لا تُرضي الملك القدوس، لما فيها من البدعة والتَّشبه بالمجوس، ويكره فعلها اليهود والنصارى، واستحبتها هذه الطائفة الضالة الحيارى، لأن الفاحشة تسخط رب الأرباب، ولم يرض بها أحدٌ من أهل الكتاب، فاعتبروا يا أولي العقول والألباب، فتزيَّن العروسة ثم تجلا على الكبار والصغار، ويدخلون بها على زوجها التَّيس المستعار، قبَّح الله رجلًا لا يغار، وهذه فاحشة كبيرة، وهي تأتي من قلة الدين والغيرة، قال صلوات الله عليه وسلامه: «الغيرة من الإيمان» (١). فمن كثرت غيرته كثر إيمانه، ومن قلَّت غيرته قلَّ إيمانه، ومن لا غيرة له لا إيمان له.

دخل ابن أم مكتوم على النبي فأمر عائشة بأن تختبئ، فقالت: إنه


(١) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٩٥٢١)، والبيهقي في «الكبرى» ١٠/ ٢٢٥ من حديث زيد بن أسلم، والقضاعي في «مسند الشهاب» (١٥٤) من حديث أبي سعيد الخدري .
قال الألباني في «الضعيفة» (١٨٠٨): ضعيف.
ويغني عنه أحاديث صحيحة في الغيرة، منها: حديث أبي هريرة ، عن النبي : «إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه». أخرجه البخاري (٥٢٢٣)، ومسلم (٢٧٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>