باب فيما يبتدع بديار مصر في يومٍ يعرف بعيد الشهيد مِنْ فِعل كلِّ كافرٍ وفاسقٍ وخارج وعتيد
يُخاف على مسلم يحضر لهذا العيد، ويقول لصاحبه:«إنه شهيد»؛ من سوء الخاتمة، ومن غضب المولى المجيد؛ لأنه أسلم ثم ارتدَّ لعنه الله تعالى ودخل في دين النصرانية؛ فهو من الرحمة والخيرات بعيد. فاحذر أيها المؤمن! أن تقول إنه شهيد؛ فإنه إثم شديد، النصارى يزعمون أنه مات مظلومًا، والمظلوم شهيد، وعندنا مات ظالمًا كافرًا مخالفًا للمولى المجيد، فصار الاسم على غير مسمى، كلصٍّ اسمه عفيف، أو كرجل دنيء الأصل كثيف واسمه: أيها السيد الشريف. وهذه الأسماء ليس لها فائدة، وشؤمها عليهم عائدة؛ لأن الله سبحانه لا يكرم أحدًا لأجل اسمه، ولا لحسبه ونسبه.
قال الله سبحانه: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٣]. واختلاط المسلم مع هذه الطائفة الملعونة في وقت رميهم لشهيدهم في بحر النيل، لا يرضي المولى الجليل، فإن اعتقد المسلم (١) أن البحر ببركة هذا الملعون يزيد، فهو كافر بالمولى المجيد، فإن تاب من هذه الأفعال والأقوال؛ تاب الله عليه، ويُبلغه ما يريد، فقد توقف نيل مصر سبع سنين، وحاكمها يوسف الصديق عليه