للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل فيما أعد الله تعالى للمسلمين الحيارى الذين يُوَلُّونَ (١) اليهودَ والنصارَى

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]. قال بعض المفسرين: هو كافر مثلهم (٢). وقال بعضهم: لا يكون من الكفار، لكن يحشر معهم في النار (٣).

فمن أكرمهم ووَلَّاهم خرج عن السنة وعن طريق الأتقياء، ودخل في طريق الأشقياء؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]. ولقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١]، وقال تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨]. معنى الآية: أي من يفعل ذلك فقد برئ من الله تعالى وفارق دينه، ثم استثنى فقال: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ أي: إذا خاف المسلم على نفسه وماله


(١) كذا في النسخ: (يولون) بإسقاط الألف، ومراده توليتهم أمور المسلمين. وإن كان المراد موالاتهم يقال: (يوالون) و (يتولَّون).
(٢) انظر: «روح المعاني» للألوسي ٦/ ١٥٧.
(٣) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي ٦/ ٢١٧.
وهذه المسألة فيها تفصيل، فمن الولاء ما هو كفر مخرج من الملة، ومنه ما هو من كبائر الذنوب، ومنه ما هو دون ذلك، وقد أكثر أهل زماننا من الخوض في هذه المسألة بالإفراط أو التفريط، والحق وسط بين ذلك، وبالله التوفيق. (ت)

<<  <  ج: ص:  >  >>