(٢) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٦٦٩٠)، وأحمد في «مسنده» ٣/ ١٩٧ (١٣٠٣٢)، وأبو داود في «سننه» (٣٢٢٢)، وابن حبان في «صحيحه» (٣١٤٦)، والبيهقي في «الكبرى» ٤/ ٥٧ من حديث عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁. ورجاله ثقات، رجال الشيخين، فظاهر إسناده الصحة، لكن أعلَّه الحافظ بتفرد عبد الرزاق به، فقال ابن حجر في «التلخيص» (٨٣٠): وهو من أفراد عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عنه، قاله البخاري والبزار وغيرهما، وقد قيل: إن حديث معمر عن غير الزهري فيه لين، وقد أعله البخاري، والترمذي، والنسائي فقال: هذا خطأ فاحشٌ. وأبو حاتم فقال: هذا منكر جدًّا. وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن حميد عن أنس، وقال: الصواب عن حميد عن الحسن عن عمران. قال الخطابي في «معالم السنن»: كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد، يقولون: نجازيه على فعله، لأنه كان يعقرها في حياته فيطعمها الأضياف، فنعقرها عند قبره، فتأكلها السباع والطير، فيكون مطعِمًا بعد مماته، كما كان مطعِمًا في حياته، ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا عقرت راحلته حشر يوم القيامة راكبًا، ومن لم يعقر عنه حشر راجلًا، وكان هذا على مذهب من يرى منهم البعث بعد الموت. وقال ابن الأثير في «النهاية»: كانوا يعقرون الإبل على قبور الموتى، أي ينحرونها، ويقولون: إن صاحب القبر كان يعقر للأضياف أيام حياته فنكافئه بمثل صنيعه بعد وفاته، وأصل العقر ضرب قوائم البعير، أو الشاة بالسيف، وهو قائم. وقد احتجَّ الإمام المبجَّل أحمد بن حنبل ﵀ بهذا الحديث، فقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في «اقتضاء الصراط المستقيم» عند كلامه على ما يُفعل عند القبور: «وأما الذبح هناك فنهى عنه مطلقًا، ذكره أصحابنا وغيرهم، لما روى أنس عن النبي ﷺ قال: «لا عقر في الإسلام»، رواه أحمد وأبو داود، وزاد: قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة. قال أحمد في رواية المروزي: قال النبي ﷺ: «لا عقر في الإسلام»، كانوا إذا مات لهم الميت نحروا جزورًا على قبره، فنهى النبي ﷺ عن ذلك. كره أبو عبد الله أكل لحمه». (ت)