للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقاضي مكة هو حفيد العلامة الفقيه الشافعيُّ الشهير محبُّ الدين الطبري (٦١٥ - ٦٩٤): نجم الدِّين أبو حامد محمدُ بنُ محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبريُّ، ولد سنة (٦٥٨)، ووَليَ قضاءَ مكةَ في سنة (٦٩٤)، وهي السنة التي توفي فيها والده: جمالُ الدين محمد ، فحمدت سيرته، واستمر إلى أن مات في جمادى الآخرة سنة (٧٣٠). وكان بارعًا في الفقه، وانتهت إليه رئاسة الفتوى في البلد الحرام، (١).

وكان والده أيضًا فقيهًا فاضلًا، له نظم حسن، وتأليف في المناسك، ولِيَ قضاء مكة سنين كثيرة، بعد القاضي عمران الشيباني وأصابه الفالج في آخر عمره، مات بمكة، بعد والدِه: محبِّ الدين (٢).

وخطيب مكة وقاضيها يلتقيان في النسب كما ترى في عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم، وفي قول التركماني: «نزيل مكة» إشارة إلى أنَّ أصله غير مكيٍّ، وهذا صحيح، لكن إطلاق وصف النزيل عليه غير دقيق، لأنَّ استقرار هذه الأسرة في مكة يرجع إلى جدهم عبد الله، أو قبله، فقد ذكروا أن محب الدين الطبري ولد في مكة، والله أعلم.

[عودة ابن بيدكين إلى مصر]

القراءة التحليلية للمعلومات الضئيلة التي نمتلكها عن ابن بيدكين تدلُّنا على أنَّه عاد إلى مصر بعد رحلة الحجِّ التي طالتْ، لأنَّه اختار المجاورة هناك لسنواتٍ يمكن تقديرها في ظنِّنا بما يزيد على ثلاث سنوات، حيث نلتقي به في مصر وقد استخرج من كتابه «اللمع» فصل الفتوَّة، وأفردها في رسالة صغيرة، أجرى القلم فيها بالحذف والتغيير والزيادة، ثم التمس من أشهر المفتين في المذاهب الأربعة التقريظ عليها، تأييدًا لمادتها، ونصرة


(١) «الدرر الكامنة» ٥/ ٤٢٥ (١٧٨٠)، و «العقد الثمين» ٢/ ٢٧١ (٣٨٥)، و «ذيل التقييد» ١/ ٢١٢ (٤٠٥).
(٢) «العقد الثمين» ١/ ٢٩٤ (٢٣)، و «ذيل التقييد» (٢٥)، وقد ماتا في سنةٍ واحدة، وهي سنة (٦٩٤)، لكن الابن مات بعد والده، رحمهما الله تعالى.

<<  <  ج: ص:  >  >>