للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[[مقدمة المؤلف الثانية]]

الحمد لله ذي الطَّول والمِنَّة، والحول والقوة والمُنَّة، الذي شهدت بأحديته وفرديته السماوات والأرض ومن فيهن، وكلٌّ يسبح بحمده، ولكن لا تفقهنَّه، الذي أوجبَ محبَّتَه ورضوانه ومغفرته لمن أطاعه وتمسك بالكتاب والسنة، الذي عهد لجميع أنبيائه ورسله ليؤمننَّ بنبيه وحبيبه ولينصرنَّه (١)، وأخذ ميثاق الذين أوتوا الكتاب بأن لا يكتموه؛ وليبيننَّه. (٢)

وأعدَّ سبحانه لمن اتَّبع نبيَّه بما لا عينٌ رأتْ، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب أحدٍ من الإنس والجِنَّة، وحشره مع متبوعه فأقر بذلك عينه، وجبر قلبه، وأضحك سِنَّه. وهذا الخيرُ كلُّه لمؤمنٍ عمل صالحًا وأحسن بالله ظنَّه، واتبع ما فرضه الله تعالى عليه وسَنَّه، وقضى على أهل الزيغ والبدع بالخذلان والبعد واللعنة، فتبرأ منهم الرسولُ وحُرموا الخيرات والوصول، والجود والمنَّة.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً توجب لقائلها


(١) يشير بهذا إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١].
(٢) يشير بهذا إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>