للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل فيما يبتدع في قراءة القرآن]

اعلم رحمك الله تعالى أنَّ قراءة القرآن العظيم عبادة، وهي من جملة التوفيق والسعادة؛ لأن القارئ حبيب لعالم الغيب والشهادة. وقد أدرجت النبوة بين كتفيه، إلا أنه لا يوحى إليه، ويقال له يوم القيامة: اقرأ وارقَ! فيصعد إلى أعلى الدرجات، وله بقراءة كل حرف عشر حسنات، فيحصل له هذا الخير والمنة، إذا كانت قراءته موافقة للكتاب والسنة، فإن قرأه جُنُبًا، أو زاد فيه، فهذه القراءة تخرجه عن السنة، وفي جهنَّم تهويه (١)، كمدِّ بعض جهلة القراء (٢) في مكانٍ لا مدَّ فيه، فيزيد في كلام الخالق؛ فينقص عند الله هذا الجاهل الفاسق، فإن رضي بهذه البدعة الحاضرون فكلهم في الإثم واقعون، وعن الشرع الشريف خارجون، والتكرار يسقطهم من عين الواحد القهار إلا أن يكون بخشوع وتدبر، وبغير زيادة عن المقدار، فحينئذٍ يبلغ العبد بقراءته إلى منازل الأخيار، ويكون من أهل الله تعالى وخاصته، كما جاء في الأخبار عن النبي المختار الكامل الأنوار، صلوات الله تعالى عليه وسلامه آناء الليل وأطراف النهار.


(١) في هذا الإطلاق مجازفة، فجواز قراءة القرآن للجنب مذهب جماعة من الأئمة، وقد أخرج ابن المنذر في «الأوسط» (٦٢٢): عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يقرأُ وِرْدَهُ وهو جنبٌ.
قال ابن حجر في «تغليق التعليق» ٢/ ١٧٢: وإسناده صحيح.
وهذا بخلاف من زاد فيه أو نقصَ منه أو حرَّفه عالمًا عامدًا فهو مستحقٌّ للوعيد.
(٢) في (ط): القراءة.

<<  <  ج: ص:  >  >>