للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اعلم رحمك الله تعالى وإيانا وجميع المسلمين، أن البدع على أقسام: مباح، وثواب، ومكروه، وحرام.

فالمباح: ليس على فاعله جناح، والثواب: يقرب لرب الأرباب، وتارك المكروه عليه يثاب، وفاعل الحرام هو عبد مُدبِر مذموم، بالبعد والحرمان موسوم (١)، والذي يُذكر في هذا الكتاب هو من البدع الذي يُذم فاعله، ولا يحمد قائله؛ لأن البدع تارة تكون في الأفعال، وتارة تكون في الأقوال.

قال الله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]. قال المفسرون: الكلم الطيب والعمل الصالح هو الموافق للسنة، وإلا فهو خبيث لا يرفعه الله إليه، ولا يضع كنفه عليه. ونسأل الله تعالى الخاتمة والمسامحة إذا وقفنا بين يديه، فقد علمت رحمك الله أن الكلم الطيب والعمل الصالح ما كان موافقًا للسنة، فمن أدركته المنَّة دخل في السنة، قال : «من أحيى سنتي كان معي في الجنة» (٢). فمن أراد المرافقة فعليه بالموافقة، ومن أحب أن يكون وليًّا لله سبحانه صاحبَ كشف واطلاع فعليه بالاتباع (٣).


(١) في (خ): مرسوم.
(٢) أخرجه الترمذي في «جامعه» (٢٦٧٨)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٩٤٣٩) من حديث أنس بن مالك .
قال الترمذي: ذاكرت به محمد بن إسماعيل يعني البخاري فلم يعرفه.
وضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٤٥٣٨).
(٣) لا شكَّ أن وَلاية الله لا تُنال إلا بالتوحيد والإخلاص والاتباع، ولا يكون العبدُ مخلصا حتى يجرِّد عبوديته لربه ﷿ من كل غرض وغاية، سوى التقرُّب إليه سبحانه وابتغاء مرضاته، أما من كان غرضه (الكشف والاطلاع) ففي نيته وإخلاصه دخل وانحراف. ثم إنَّ (الكشف والاطلاع) من أوهام الصوفية وسخافاتهم ودعاويهم الكاذبة، حيث يزعمون أنهم بالعبادة والرياضة والزهد والتقشف تنكشف لهم الأسرار، فيطلعون على علم الغيب، ويعرجون بأرواحهم إلى السماوات العلى، فيطلعون على اللوح المحفوظ، ويعلمون الماضي والحاضر والمستقبل، ثم تقودهم هذه الجرأة إلى الاستخفاف بعلوم الشريعة، والإعراض عن حملتها، وجعل الأولياء في مرتبة الأنبياء، =

<<  <  ج: ص:  >  >>