وما على الوصِيِّ التارك لها من الذنوب والخطيَّة وما له إن عمل بوصيته من الأجر والعطيَّة
فتأخيرها من غير عذر بدعة رَدِيَّة، ومصيبة في الدِّينِ وبلِيَّة، فلا تتهاون رحمك الله في هذه القَضِيَّة، فقد نصحتك غاية النصح، فاقبل مني هذه الهدية، فقد جاء في الحديث:«إن النصح من الإيمان»(١). صحَّ ذلك عن خير البريَّة ﷺ وعلى آله وأصحابه المتشبهين بالنجوم المضيَّة، أهل الدين والكرم والشجاعة والأخلاق الرضيَّة.
ثم اعلم بأن الوصية رحمة من الله تعالى لصاحبها ولمنفذها، وهي نفع متعدِّي، وهي بالإجماع من أفضل الأعمال، وبسببها وصل إلى الله سبحانه الأولياء والعمال. والإجماع من أقوى الحجج؛ لأنَّ أمة محمد ﷺ لا تجتمع على بدعة ولا ضلال، بل تجتمع على الحق، وعلى ما يرضي الكبير المتعال، فينبغي إخراجها على الفور، ليرحم بها أصحابها، وينتفع بها الفقير وصاحب العيال.
ثم اعلم بأن للتأخير آفات، ولذلك قال المولى: ﴿وَسَارِعُوا﴾ [آل عمران: ١٣٣]، وفي آيةٍ أخرى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [المائدة: ٤٨].