للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[نبذة في البدعة والمنكر والمعصية]

قال ابن منظور في «لسان العرب» (مادة: بدع): بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعًا، وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه، وبدَع الرَّكِيَّة: اسْتَنْبَطَها وأَحدَثها. والبِدْعُ: الشيء الذي يكون أَولًا، وفي التنزيل: ﴿قُلْ ما كنتُ بِدْعاً من الرُّسُل﴾ [الأحقاف: ٩]؛ أَي: ما كنت أَولَ من أُرْسِلَ، قد أُرسل قبلي رُسُلٌ كثير. والبِدْعةُ الحَدَث، وما ابْتُدِعَ من الدِّينِ بعد الإِكمال. قال ابن السكيت: البِدْعةُ كلُّ مُحْدَثةٍ. وفلان بِدْعٌ في هذا الأَمر: أَي أَوّل لم يَسْبِقْه أَحد. وأَبْدَعَ وابْتَدَعَ وتَبَدَّع أتَى بِبدْعةٍ، قال اللهُ تعالى: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعوها﴾ [الحديد: ٢٧]، وبَدَّعه: نَسَبه إِلى البِدْعةِ، واسْتَبْدَعَه: عدَّه بَديعًا، والبَدِيعُ: المُحْدَثُ العَجيب، والبَدِيعُ: المُبْدِعُ، وأَبدعْتُ الشيء: اخْتَرَعْته لا على مِثالٍ، والبَديع من أَسماء الله تعالى لإِبْداعِه الأشياءَ وإِحْداثِه إِيَّاها، وهو البديع الأَوَّل قبل كل شيء، ويجوز أَنْ يكون بمعنى مُبدِع، أَوْ يكون من بَدَع الخلْقَ: أَي بَدَأَه، والله تعالى كما قال سبحانه: ﴿بَدِيعُ السمواتِ والأَرض﴾ [البقرة: ١١٧] أَي خالقها ومُبْدِعُها، فهو سبحانه الخالق المُخْتَرعُ لا عن مثال سابق. والبديعُ: المُبْتَدِع والمُبْتَدَع، وشيء بِدْعٌ بالكسر: أَي مُبتدَع. وأُبْدِعتِ الإِبلُ: بُرِّكَت في الطريق من هُزال أَوْ داء أَوْ كَلال، وأَبْدَعت هي: كَلَّت أَوْ عَطِبَت، كأَنه جُعل انقطاعها عما كانت مستمرَّةً عليه من عادة السير إِبْداعًا، أَي: إِنشاء أَمر خارج عما اعْتِيدَ منها.

قال أبو العبَّاس ابن تيمية : «البدعة في الدِّين: هي ما لم يشرعه الله ورسوله ، وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا

<<  <  ج: ص:  >  >>