للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونسأل الله تعالى أن يطهرنا من البدع والعيوب، ويسلمنا من الدخول في علم الغيوب، والسر في أن الحق لم يكشف لأحد عن عاقبة أمره في الدنيا ولا في الآخرة: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [الأنفال: ٤٢].

لو علم الإنسان أنه يغرق في سَفْرته ما ركب البحر، ولو علم أن هلاكه في البر ما أخذ في نقل قدم، (فما كان يغرق في البحر، ولا يهلك في البر، فيبطل ما كتب عليهم في القدم) (١)، ولو كشف للمؤمن أنه من أهل الجنة تهاون في العمل، ولو علم أنه من أهل النار لترك العمل، ولتمادى في الطغيان والكسل، لكن الحق يكشف لكل أحد عن مقامه عند الغرغرة، فإن كان من أهل الجنة أحب لقاء الله؛ فأحب الله لقاءه، وإن كان من أهل النار كره لقاء الله؛ فكره الله لقاءه (٢). ولذلك نرى الميت يشْخَص (٣) قبل خروج روحه، فاعمل أيها المؤمنُ! لساعتك هذه، فلذلك ﴿فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١].


(١) ليست في (ق).
(٢) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أحمد في «مسنده» ٢/ ٣٤٦ (٨٥٥٦)، ومسلم في «صحيحه» (٢٦٨٥)، والنسائي في «المجتبى» ٤/ ٩ (١٨٣٤)، وفي «السنن الكبرى» (١٩٦٠) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه». قال: فأتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين، سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله حديثًا إن كان كذلك فقد هلكنا، فقالت: إن الهالك من هلك بقول رسول الله ، وما ذاك؟ قال: قال رسول الله : «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه». وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت، فقالت: قد قاله رسول الله وليس بالذي تذهب إليه، ولكن إذا شخص البصر، وحشرج الصدر، واقشعر الجلد، وتشنجت الأصابع، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه.
واللفظ لمسلم، وقد ورد أيضًا من حديث أنس وأبي موسى .
(٣) شَخَصَ الرجل بِبَصَرِه عند الموت يَشْخَصُ شُخُوصاً: رَفَعَه فلم يَطْرِفْ.

<<  <  ج: ص:  >  >>